تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.29

﴿ وقل الحق من ربكم ﴾ الحق ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى، ويجوز أن يكون الخبر خبر مبتدأ محذوف و ﴿ من ربكم ﴾ حالا. ﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ لا أبالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر، وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه وإن كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئته. ﴿ إنا أعتدنا ﴾ هيأنا. ﴿ للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ﴾ فسطاطها، شبه به ما يحيط بهم من النار. وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط. وقيل سرادقها دخانها وقيل حائط من نار ﴿ وإن يستغيثوا ﴾ من العطش. ﴿ يغاثوا بماء كالمهل ﴾ كالجسد المذاب. وقيل كدردي الزيت وهو على طريقة قوله: فأعتبوا بالصيلم. ﴿ يشوى الوجوه ﴾ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو الضمير في الكاف. ﴿ بئس الشراب ﴾ المهل. ﴿ وساءت ﴾ النار. ﴿ مرتفقا ﴾ متكأ وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد، وهو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار.

18.30-37

﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ﴾ خبر إن الأولى وهي الثانية بما في حيزها، والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم أو مستغنى عنه بعموم من أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك: نعم الرجل زيد، أو واقع موقعه الظاهر فإن من أحسن عملا لا يحسن اطلاقه على الحقيقة إلا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

﴿ أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهر ﴾ وما بينهما اعتراض وعلى الأول استئناف لبيان الأجر أو خبر ثان. ﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ﴾ من الأولى للابتداء والثانية للبيان صفة ل ﴿ أساور ﴾ ، وتنكيره لتعظيم حسنها من الإحاطة به وهو جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار. ﴿ ويلبسون ثيابا خضرا ﴾ لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة. ﴿ من سندس وإستبرق ﴾ مما رق من الديباج وما غلظ منه جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. ﴿ متكئين فيها على الأرائك ﴾ على السرر كما هو هيئة المتنعمين. ﴿ نعم الثواب ﴾ الجنة ونعيمها. ﴿ وحسنت ﴾ الأرائك ﴿ مرتفقت ﴾ متكأ.

﴿ واضرب لهم مثلا ﴾ للكافر والمؤمن. ﴿ رجلين ﴾ حال رجلين مقدرين أو موجودين هما أخوان من بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن اسمه يهوذا، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا، فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا وصرفها المؤمن في وجوه الخير، وآل أمرهما إلى ما حكاه الله تعالى. وقيل الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأشد ومؤمن وهو أبو سلمة عبد الله زوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ جعلنا لأحدهما جنتين ﴾ بستانين. ﴿ من أعنب ﴾ من كروم والجملة بتمامها بيان للتمثيل أو صفة للرجلين. ﴿ وحففناهما بنخل ﴾ وجعلنا النخل محيطة بهما مؤزرا بها كرومهما، يقال حفه القوم إذا أطافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك: غشيته به. ﴿ وجعلنا بينهما ﴾ وسطهما. ﴿ زرعا ﴾ ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق.

﴿ كلتا الجنتين اتت أكلها ﴾ ثمرها، وإفراد الضمير لإفراد ﴿ كلتا ﴾ وقرىء «كل الجنتين آتى أكله». ﴿ ولم تظلم منه ﴾ ولم تنقص من أكلها. ﴿ شيئا ﴾ يعهد في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا. ﴿ وفجرنا خللهما نهرا ﴾ ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما، وعن يعقوب «وفجرنا» بالتخفيف.

﴿ وكان له ثمر ﴾ أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثره. وقرأ عاصم بفتح الثاء والميم، وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضمهما وكذلك في قوله ﴿ وأحيط بثمره ﴾ ﴿ فقال لصحبه وهو يحاوره ﴾ يراجعه في الكلام من حار إذا رجع.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٤٩