18.43
﴿ ولم تكن له فئة ﴾ وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه. ﴿ ينصرونه ﴾ يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أو رد المهلك أو الإتيان بمثله. ﴿ من دون الله ﴾ فإنه القادر على ذلك وحده. ﴿ وما كان منتصرا ﴾ وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله منه.
18.44
﴿ هنالك ﴾ في ذلك المقام وتلك الحال. ﴿ الولية لله الحق ﴾ النصرة له وحدة لا يقدر عليها غيره تقديرا لقوله ﴿ ولم تكن له فئة ينصرونه ﴾ أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله: ﴿ هو خير ثوابا وخير عقبا ﴾ أي لأوليائه. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ومعناه السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه، أو لا يعبد غيره كقوله تعالى
فإذا ركبوا الفلك دعوا الله مخلصين له الدين
[العنكبوت: 65] فيكون تنبيها على أن قوله ﴿ يليتنى لم أشرك ﴾ كان عن اضطرار وجزع مما دهاه. وقيل ﴿ هنالك ﴾ إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمرو والكسائي ﴿ الحق ﴾ بالرفع صفة للولاية، وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد، وقرأ عاصم وحمزة «عقبا» بالسكون، وقرىء «عقبى» وكلها بمعنى العاقبة.
18.45
﴿ واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا ﴾ واذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة. ﴿ كماء ﴾ هي كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل ﴿ اضرب ﴾ على أنه بمعنى صير. ﴿ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ فالتفت بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه، أو نجع في النبات حتى روى ورف وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته. ﴿ فأصبح هشيما ﴾ مهشوما مكسورا. ﴿ تذروه الرياح ﴾ تفرقه، وقرىء «تذريه» من أذرى والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة، وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن. ﴿ وكان الله على كل شىء ﴾ من الإنشاء والإفناء. ﴿ مقتدرا ﴾ قادرا.