تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فوائد هذة القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سرا لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه.

18.83

﴿ ويسئلونك عن ذى القرنين ﴾ يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم. وقيل المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان، وقيل كان لتاجه قرنان. ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه. واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، والسائلون هم اليهود سألوه امتحانا أو مشركو مكة. ﴿ قل سأتلوعليكم منه ذكرا ﴾ خطاب للسائلين والهاء لذي القرنين. وقيل لله.

18.84

﴿ إنا مكنا له فى الأرض ﴾ أي مكنا له أمره من التصرف فيها كيف شاء فحذف المفعول. ﴿ واتينه من كل شىء ﴾ أراده وتوجه إليه. ﴿ سببا ﴾ وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة.

18.85-86

﴿ فاتبع سببا ﴾ أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه، وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء.

﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ﴾ ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال ﴿ وجدها تغرب ﴾ ولم يقل كانت تغرب. وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ «حامية» فقال «حمئة» فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ﴿ ووجد عندها ﴾ عند تلك العين. ﴿ قوما ﴾ قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر، وكانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله. ﴿ قلنا يذا القرنين إما أن تعذب ﴾ أي بالقتل على كفرهم. ﴿ وإما أن تتخذ فيهم حسنا ﴾ بالإرشاد وتعليم الشرائع. وقيل خيره الله بين القتل والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيده الأول قوله:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٦٢