تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.48

﴿ وعرضوا على ربك ﴾ شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم. ﴿ صفا ﴾ مصطفين لا يحجب أحد أحد. ﴿ لقد جئتمونا ﴾ على إضمار القول على وجه يكون حالا أو عاملا في يوم نسير. ﴿ كما خلقنكم أول مرة ﴾ عراة لا شيء معكم من المال والولد كقوله ﴿ ولقد جئتمونا فرادى ﴾ أو أحياء كخلقتكم الأولى لقوله: ﴿ بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ﴾ وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به، وبل للخروج من قصة إلى أخرى.

18.49

﴿ ووضع الكتب ﴾ صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو في الميزان وقيل هو كناية عن وضع الحساب. ﴿ فترى المجرمين مشفقين ﴾ خائفين. ﴿ مما فيه ﴾ من الذنوب. ﴿ ويقولون يويلتنا ﴾ ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات. ﴿ مال هذا الكتب ﴾ تعجبا من شأنه. ﴿ لا يغادر صغيرة ﴾ هنة صغيرة. ﴿ ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ إلا عددها وأحاط بها. ﴿ ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾ مكتوبا في الصحف. ﴿ ولا يظلم ربك أحدا ﴾ فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله.

18.50-55

﴿ وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ﴾ كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحال، وها هنا لما شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه من سنن إبليس، أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان. زهدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها، ثم نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العدواة القديمة وهكذا مذهب كل تكرير في القرآن. ﴿ كان من الجن ﴾ حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل: ما له لم يسجد فقيل كان من الجن. ﴿ ففسق عن أمر ربه ﴾ فخرج عن أمره بترك السجود والفاء للسبب، وفيه دليل على أن الملك لا يعصى ألبتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله والكلام المستقصى فيه في سورة «البقرة». ﴿ أفتتخذونه ﴾ أعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب. ﴿ وذريته ﴾ أولاده أو أتباعه، وسماهم ذرية مجازا. ﴿ أولياء من دونى ﴾ فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي. ﴿ وهم لكم عدو بئس للظلمين بدلا ﴾ من الله تعالى إبليس وذريته، ﴿ وما أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم ﴾ نفي إحضار إبليس وذريته خلق السموات والأرض، و إحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله: ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾ أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها، فوضع ﴿ المضلين ﴾ موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم. وقيل الضمير للمشركين والمعنى: ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. ويعضده قراءة من قرأ ﴿ وما كنت ﴾ على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقرىء ﴿ متخذا المضلين ﴾ على الأصل و ﴿ عضدا ﴾ بالتخفيف و ﴿ عضدا ﴾ بالاتباع و ﴿ عضدا ﴾ كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه.

﴿ ويوم يقول ﴾ أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون. ﴿ نادوا شركائى الذين زعمتم ﴾ أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي، وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه، وقيل إبليس وذريته. ﴿ فدعوهم ﴾ فنادوهم للإغاثة. ﴿ فلم يستجيبوا لهم ﴾ فلم يغيثوهم. ﴿ وجعلنا بينهم ﴾ بين الكفار وآلهتهم. ﴿ موبقا ﴾ مهلكا يشتركون فيه وهو النار، أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٥٥