18.67
﴿ قال إنك لن تستطيع معى صبرا ﴾ نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله.
18.68
﴿ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ﴾ أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك، وخبرا تمييز أو مصدر لأن لم تحط به بمعنى لم تخبره.
18.69
﴿ قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ﴾ معك غير منكر عليك. ﴿ ولا أعصى لك أمرا ﴾ عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص، أو على ستجدني. وتعليق الوعد بالمشيئة إما للتيمن وخلفه ناسيا لا يقدح في عصمته أو لعلمه بصعوبة الامر، فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف، وفيه دليل على أن أفعال العباد واقعة بمشيئة الله تعالى.
18.70
﴿ قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء ﴾ فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته. ﴿ حتى أحدث لك منه ذكرا ﴾ حتى أبتدئك ببيانه، وقرأ نافع وابن عامر «فلا تسألني» بالنون الثقيلة.
18.71
﴿ فانطلقا ﴾ على الساحل يطلبان السفينة، ﴿ حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها ﴾ أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها. ﴿ قال أخرقتها لتغرق أهلها ﴾ فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها. وقرىء «لتغرق» بالتشديد للتكثير. وقرأ حمزة والكسائي «ليغرق أهلها» على إسناده إلى الأهل. ﴿ لقد جئت شيئا إمرا ﴾ أتيت أمرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم.