﴿ أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ﴾ حشما وأعوانا. وقيل أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه.
﴿ ودخل جنته ﴾ بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها، وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيها على أن لا جنة له غيرها ولا حظ له في الجنة التي وعد المتقون، أو لاتصال كل واحد من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة. ﴿ وهو ظالم لنفسه ﴾ ضار لها بعجبه وكفره ﴿ قال ما أظن أن تبيد ﴾ أن تفنى. ﴿ هذه ﴾ الجنة. ﴿ أبدا ﴾ لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته.
﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ كائنة. ﴿ ولئن رددت إلى ربى ﴾ بالبعث كما زعمت. ﴿ لأجدن خيرا منها ﴾ من جنته، وقرأ الحجازيان والشامي «منهما» أي من الجنتين. ﴿ منقلبا ﴾ مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه.
﴿ قال له صحبه وهو يحوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ﴾ لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك. ﴿ ثم من نطفة ﴾ فإنها مادتك القريبة. ﴿ ثم سواك رجلا ﴾ ثم عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال. جعل كفره بالبعث كفرا بالله تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه.