تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.21

﴿ وكذلك أعثرنا عليهم ﴾ وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم أطلعنا عليهم. ﴿ ليعلموا ﴾ ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم. ﴿ أن وعد الله ﴾ بالبعث أو الموعود الذي هو البعث. ﴿ حق ﴾ لأن نومهم وانتباهم كحال من يموت ثم يبعث. ﴿ وأن الساعة لا ريب فيها ﴾ وأن القيامة لا ريب في إمكانها، فإن من توفى نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنين حافظا أبدانها عن التحلل والتفتت، ثم أرسلها إليها قدر أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر أبدانهم فيردها عليها. ﴿ إذ يتنزعون ﴾ ظرف ل ﴿ أعثرنا ﴾ أي أعثرنا عليهم حين يتنازعون. ﴿ بينهم أمرهم ﴾ أمر دينهم، وكان بعضهم يقول تبعث الأرواح مجردة وبعضهم يقول يبعثان معا ليرتفع الخلاف ويتبين أنهما يبعثان معا، أو أمر الفتية حين أماتهم الله ثانيا بالموت فقال بعضهم، ماتوا وقال آخرون ناموا نومهم أول مرة، أو قالت طائفة نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قربة، وقال آخرون لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه كما قال تعالى: ﴿ فقالوا ابنوا عليهم بنينا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ﴾ وقوله ﴿ ربهم أعلم بهم ﴾ اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين أو من المتنازعين في زمانهم، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك. حكي أن المبعوث لما دخل السوق وأخرج الدراهم وكان عليها اسم دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص عليه القصص، فقال بعضهم: إن آباءنا أخبرونا أن فتية فروا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاء، فانطلق الملك وأهل المدينة من مؤمن وكافر وأبصروهم وكلموهم، ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم ارجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فدفنهم الملك في الكهف وبني عليهم مسجدا. وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى أدخل أولا لئلا يفزعوا، فدخل فعمي عليهم المدخل فبنوا ثم مسجدا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٤٤