تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.56

﴿ قل ادعوا الذين زعمتم ﴾ أنها آلهة. ﴿ من دونه ﴾ كالملائكة والمسيح وعزير. ﴿ فلا يملكون ﴾ فلا يستطيعون. ﴿ كشف الضر عنكم ﴾ كالمرض والفقر والقحط. ﴿ ولا تحويلا ﴾ ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم.

17.57

﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ﴾ هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله القرابة بالطاعة. ﴿ أيهم أقرب ﴾ بدل من واو ﴿ يبتغون ﴾ أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب. ﴿ ويرجون رحمته ويخفون عذابه ﴾ كسائر العباد فكيف تزعمون أنهم آلهة. ﴿ إن عذاب ربك كان محذورا ﴾ حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة.

17.58

﴿ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة ﴾ بالموت والاستئصال. ﴿ أو معذبوها عذابا شديدا ﴾ بالقتل وأنواع البلية. ﴿ كان ذلك فى الكتب ﴾ في اللوح المحفوظ. ﴿ مسطورا ﴾ مكتوبا.

17.59-64

﴿ وما منعنا أن نرسل بالآيت ﴾ ما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش. ﴿ إلا أن كذب بها الأولون ﴾ إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك، واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم، لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال:

﴿ وءاتينا ثمود الناقة ﴾ بسؤالهم. ﴿ مبصرة ﴾ بينة ذات أبصار أو بصائر، أو جاعلتهم ذوي بصائر وقرىء بالفتح. ﴿ فظلموا بها ﴾ فكفروا بها، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. ﴿ وما نرسل بالآيت ﴾ أي بالآيات المقترحة. ﴿ إلا تخويفا ﴾ من نزول العذاب المستأصل، فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة، والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف.

﴿ وإذ قلنا لك ﴾ واذكر إذ أوحينا إليك. ﴿ إن ربك أحاط بالناس ﴾ فهم في قبضة قدرته، أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدو، فهي بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. ﴿ وما جعلنا الرءيا التى أرينك ﴾ ليلة المعراج وتعلق به من قال إنه كان في المنام، ومن قال إنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية. أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة. وفيه أن الآية مكية إلا أن يقال رآها بمكة وحكاها حينئذ، ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى:

إذ يريكهم الله فى منامك قليلا

[الأنفال: 43] ولما روي

" أنه لما ورد ماءه قال لكأني أنظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان، فتسامعت به قريش واستسخروا منه "

وقيل رأى قوما من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال: «هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم»، وعلى هذا كان المراد بقوله: ﴿ إلا فتنة للناس ﴾ ما حدث في أيامهم. ﴿ والشجرة الملعونة فى القرءان ﴾ عطف على ﴿ الرءيا ﴾ وهي شجرة الزقوم، لما سمع المشركون ذكرها قالوا إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر، ولم يعلموا أن من قدر أن يحمي وبر السمندل من أن تأكله النار، وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر التي تبتلعها، قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها. ولعنها في القرآن لعن طاعميها وصفت به على المجاز للمبالغة، أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة، أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضارا، وقد أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي، وقرأت بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك.

﴿ ونخوفهم ﴾ بأنواع التخويف. ﴿ فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ﴾ إلا عتوا متجاوز الحد.

﴿ وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن خلقت طينا ﴾ لمن خلقته من طين، فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته وهو طين، أو منه أي أأسجد له وأصله طين. وفيه على الوجوه الثلاثة إيماء بعلة الإنكار.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢٦