تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.43

﴿ سبحنه ﴾ ينزه تنزيها. ﴿ وتعالى عما يقولون علوا ﴾ تعاليا. ﴿ كبيرا ﴾ متباعدا غاية البعد عما يقولون، فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته، واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه.

17.44

﴿ تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ﴾ ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته. ﴿ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم، ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه. وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر «يسبح» بالياء. ﴿ إنه كان حليما ﴾ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم. ﴿ غفورا ﴾ لمن تاب منكم.

17.45

﴿ وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ﴾ يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم. ﴿ مستورا ﴾ ذا ستر كقوله تعالى:

وعده مأتيا

وقولهم سيل مفعم، أو مستورا عن الحس، أو بحجاب آخر لا يفهمون ولا يفهمون أنهم لا يفهمون نفى عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم من الآيات بعدما نفي عنهم التفقه للدلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق تقريرا له وبيانا لكونهم مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢٣