تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.14

﴿ اقرأ كتبك ﴾ على إرادة القول. ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ أي كفى نفسك، والباء مزيدة و ﴿ حسيبا ﴾ تمييز وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد، لأنه يكفي المدعي ما أهمه، وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص.

17.15

﴿ من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ﴾ لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله سواه. ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى، بل إنما تحمل وزرها. ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة، وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع.

17.16

﴿ وإذا أردنا أن نهلك قرية ﴾ وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق، أو دنا وقته المقدر كقولهم: إذا أراد المريض أن يموت ازداد مرضه شدة. ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان، فيدل على الطاعة من طريق المقابلة، وقيل أمرناهم بالفسق لقوله: ﴿ ففسقوا فيها ﴾ كقولك أمرته فقرأ، فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه، أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى الفسوق، ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم: أمرته فعصاني. وقيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته، وفي الحديث

" خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة "

أي كثيرة النتاج. وهو أيضا مجاز من معنى الطلب، ويؤيده قراءة يعقوب «آمرنا» ورواية ﴿ أمرنا ﴾ عن أبي عمرو، ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء، وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور. ﴿ فحق عليها القول ﴾ يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله، أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي. ﴿ فدمرناها تدميرا ﴾ أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧١٦