تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.26

﴿ وءات ذا القربى حقه ﴾ من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر عليهم. وقال أبو حنيفة: حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم. وقيل المراد بذي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ﴾ بصرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف، وأصل التبذير التفريق.

" وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد وهو يتوضأ: ما هذا السرف قال؛ أو في الوضوء سرف قال: نعم وإن كنت على نهر جار ".

17.27

﴿ إن المبذرين كانوا إخون الشيطين ﴾ أمثالهم في الشرارة فإن التضييع والاتلاف شر، أو أصدقاءهم وأتباعهم لأنهم يطيعونهم في الإسراف والصرف في المعاصي. روي: أنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة، فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالإنفاق في القربات. ﴿ وكان الشيطن لربه كفورا ﴾ مبالغا في الكفر به فينبغي أن لا يطاع.

17.28-39

﴿ وإما تعرضن عنهم ﴾ وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد، ويجوز أن يراد بالإعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية. ﴿ ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ﴾ لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطيه، أو منتظرين له وقيل معناه لفقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء موضعه لأنه مسبب عنه، ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله: ﴿ فقل لهم قولا ميسورا ﴾ أي فقل لهم قولا لينا ابتغاء رحمة الله برحمتك عليهم بإجمال القول لهم، والميسور من يسر الأمر مثل سعد الرجل ونحس، وقيل القول الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل أغناكم الله تعالى ورزقنا الله وإياكم.

﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ﴾ تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر، نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم. ﴿ فتقعد ملوما ﴾ فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير. ﴿ محسورا ﴾ نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه. وعن جابر (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس أتاه صبي فقال: إن أمي تستكسيك درعا، فقال صلى الله عليه وسلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا، فذهب إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروه للصلاة فلم يخرج فأنزل الله ذلك) ثم سلاه بقوله: ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك. ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾ يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم، ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر والظواهر، فأما العباد فعليهم أن يقتصدوا، أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط، وأن يكون تمهيدا لقوله تعالى:

﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملق ﴾ مخافة الفاقة، وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمن لهم أرزاقهم فقال: ﴿ نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان حوبا كبيرا ﴾ ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع، وال ﴿ خطأ ﴾ الاثم يقال خطىء خطأ كأثم إثما، وقرأ ابن عامر «خطأ»وهو اسم من اخطأ يضاد الصواب، وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر. وقرأ ابن كثير «خطاء» بالمد والكسر وهو إما لغة فيه أو مصدر خاطأ وهو وإن لم يسمع لكنه جاء تخاطأ في قوله:

تخاطأه القناص حتى وجدته

وخرطومه في منقع الماء راسب

وهو مبني عليه وقرىء «خطاء» بالفتح والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا.

﴿ ولا تقربوا الزنا ﴾ بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه. ﴿ إنه كان فاحشة ﴾ فعلة ظاهرة القبح زائدته. ﴿ وساء سبيلا ﴾ وبئس طريقا طريقه، وهو الغصب على الابضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧١٩