17.79
﴿ ومن اليل فتهجد به ﴾ وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة والضمير لل ﴿ قرءان ﴾. ﴿ نافلة لك ﴾ فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك. ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه، وهو مطلق في كل مكان يتضمن كرامة والمشهور أنه مقام الشفاعة. لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال:
" هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي "
ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة، وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين ﴿ يبعثك ﴾ معناه، أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام.
17.80-84
﴿ وقل رب أدخلنى ﴾ أي في القبر. ﴿ مدخل صدق ﴾ إدخالا مرضيا. ﴿ وأخرجنى ﴾ أي منه عند البعث. ﴿ مخرج صدق ﴾ إخراجا ملقى بالكرامة. وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة. وقيل إدخاله مكة ظاهرا عليها وإخراجه منها آمنا من المشركين. وقيل إدخاله الغار وإخراجه منه سالما. وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤديا حقه. وقيل إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه. وقرىء ﴿ مدخل ﴾ و ﴿ مخرج ﴾ بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا. ﴿ واجعل لى من لدنك سلطنا نصيرا ﴾ حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر، فاستجاب له بقوله:
فإن حزب الله هم الغلبون
[المائده: 56]
ليظهره على الدين كله
[التوبة: 33]
ليستخلفنهم فى الأرض
[النور: 55] ﴿ وقل جاء الحق ﴾ الإسلام ﴿ وزهق البطل ﴾ وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج. ﴿ إن البطل كان زهوقا ﴾ مضمحلا غير ثابت، عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلثمائة وستون صنما ينكت بمخصرته في عين كل واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل، فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره).
﴿ وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ﴾ ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى، و ﴿ من ﴾ للبيان فإن كله كذلك. وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء. وقرأ البصريان ﴿ ننزل ﴾ بالتخفيف. ﴿ ولا يزيد الظلمين إلا خسارا ﴾ لتكذيبهم وكفرهم به.
﴿ وإذا أنعمنا على الإنسن ﴾ بالصحة والسعة ﴿ أعرض ﴾ عن ذكر الله. ﴿ ونأى بجانبه ﴾ لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي «فصلت» ﴿ وناء ﴾ على القلب أو على أنه بمعنى نهض. ﴿ وإذا مسه الشر ﴾ من مرض أو فقر. ﴿ كان يئوسا ﴾ شديد اليأس من روح الله.
﴿ قل كل يعمل على شاكلته ﴾ قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة، أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه. ﴿ فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ﴾ أسد طريقا وأبين منهجا، وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين.