17.8
﴿ عسى ربكم أن يرحمكم ﴾ بعد المرة الآخرة. ﴿ وإن عدتم ﴾ نوبة أخرى. ﴿ عدنا ﴾ مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وقصد قتله فعاد الله تعالى بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين هذا لهم في الدنيا. ﴿ وجعلنا جهنم للكفرين حصيرا ﴾ محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبد الآباد. وقيل بساطا كما يبسط الحصير.
17.9
﴿ إن هذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ﴾ للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق. ﴿ ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصلحات أن لهم أجرا كبيرا ﴾ وقرأ حمزة والكسائي ﴿ ويبشر ﴾ بالتخفيف.
17.10
﴿ وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ﴾ عطف على ﴿ أن لهم أجرا كبيرا ﴾ ، والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم، أو على ﴿ يبشر ﴾ بإضمار يخبر.
17.11
﴿ ويدع الإنسن بالشر ﴾ ويدعو الله تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر. ﴿ دعاءه بالخير ﴾ مثل دعائه بالخير. ﴿ وكان الإنسن عجولا ﴾ يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته. وقيل المراد آدم عليه الصلاة والسلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط. روي: أنه عليه السلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت كتافه، فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام: اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت. ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث: اللهم انصر خير الحزبين،
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
[الأنفال: 32] الآية. فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر.