تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ واخفض لهما جناح الذل ﴾ تذلل لهما وتواضع فيهما، وجعل للذل جناحا كما جعل لبيد في قوله:

وغداة ريح قد كشفت وقرة

إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

للشمال يدا أو للقرة زماما، وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله تعالى:

واخفض جناحك للمؤمنين

[الحجر: 88]. وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود، والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. وقرىء «الذل» بالكسر وهو الانقياد والنعت منه ذلول. ﴿ من الرحمة ﴾ من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس. ﴿ وقل رب ارحمهما ﴾ وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف برحمتك الفانية وإن كانا كافرين لأن من الرحمة أن يهديهما: ﴿ كما ربيانى صغيرا ﴾ رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين. روي: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبوي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما حقهما. قال: لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما).

17.25

﴿ ربكم أعلم بما فى نفوسكم ﴾ من قصد البر إليهما واعتقاد ما يجب لهما من التوقير، وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا. ﴿ إن تكونوا صلحين ﴾ قاصدين للصلاح. ﴿ فإنه كان للأوابين ﴾ للتوابين. ﴿ غفورا ﴾ ما فرط منهم عند حرج الصدر من أذية أو تقصير، وفيه تشديد عظيم، ويجوز أن يكون عاما لكل تائب، ويندرج فيه الجاني على أبويه التائب من جنايته لوروده على أثره.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧١٨