17.5
﴿ فإذا جآء وعد أولهما ﴾ وعد عقاب أولاهما. ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا ﴾ بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده. وقيل جالوت الجزري. وقيل سنحاريب من أهل نينوى. ﴿ أولى بأس شديد ﴾ ذوي قوة وبطش في الحرب شديد. ﴿ فجاسوا ﴾ فترددوا لطلبكم. وقرىء بالحاء المهملة وهما أخوان. ﴿ خلل الديار ﴾ وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع. ﴿ وكان وعدا مفعولا ﴾ وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل.
17.6
﴿ ثم رددنا لكم الكرة ﴾ أي الدولة والغلبة. ﴿ عليهم ﴾ على الذين بعثوا عليكم، وذلك بأن ألقى الله في قلوب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، أو بأن سلط الله داود عليه الصلاة والسلام على جالوت فقتله ﴿ وأمددنكم بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا ﴾ مما كنتم، والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفروهم المجتمعون للذهاب إلى العدو.
17.7
﴿ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ﴾ لأن ثوابه لها. ﴿ وإن أسأتم فلها ﴾ فإن وباله عليها، وإنما ذكرها باللام ازدواجا. ﴿ فإذا جاء وعد الآخرة ﴾ وعد عقوبة المرة الآخرة. ﴿ فولوا وجوهكم ﴾ أي بعثناهم ﴿ ليسوءوا وجوهكم ﴾ أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أولا عليه. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر «ليسوء» على التوحيد، والضمير فيه للوعد أو للبعث أو لله، ويعضده قراءة الكسائي بالنون. وقرىء «لنسوأن» بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة، و «لنسوأن» بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا واللام في قوله: ﴿ وليدخلوا المسجد ﴾ متعلق بمحذوف هو بعثناهم. ﴿ كما دخلوه أول مرة وليتبروا ﴾ ليهلكوا. ﴿ ما علوا ﴾ ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم. ﴿ تتبيرا ﴾ ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز، وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا: دم قربان لم يقبل منا فقال: ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم، ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا، فقالوا: إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم، ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ.