تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قال أرءيتك هذا الذى كرمت علي ﴾ الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب، وهذا مفعول أول والذي صفته والمفعول الثاني محذوف للدلالة صلته عليه، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي. ﴿ لئن أخرتن إلى يوم القيمة ﴾ كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه: ﴿ لأحتنكن ذريته إلا قليلا ﴾ أي لأستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم، من أحتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا، مأخوذ من الحنك وإنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة

أتجعل فيها من يفسد فيها

[البقرة: 30] مع التقرير، أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب.

﴿ قال اذهب ﴾ امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه. ﴿ فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ﴾ جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات. ﴿ جزاء موفورا ﴾ مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه، وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في ﴿ جزاؤكم ﴾ من معنى تجازون، أو حال موطئة لقوله ﴿ موفورا ﴾.

﴿ واستفزز ﴾ واستخفف. ﴿ من استطعت منهم ﴾ أن تستفزه والفز الخفيف. ﴿ بصوتك ﴾ بدعائك إلى الفساد. ﴿ وأجلب عليهم ﴾ وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح. ﴿ بخيلك ورجلك ﴾ بأعوانك من راكب وراجل، والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام

" يا خيل الله اركبي "

والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب، ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم. وقرأ حفص ﴿ ورجلك ﴾ بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس ومعناه: وجمعك الرجل. وقرىء و «رجالك» و «رجالك». ﴿ وشاركهم فى الأمول ﴾ بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغي. ﴿ والأولد ﴾ بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، والإشراك فيه بتسميته عبد العزى، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة. ﴿ وعدهم ﴾ المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل. ﴿ وما يعدهم الشيطن إلا غرورا ﴾ اعتراض لبيان مواعيده الباطلة، والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢٧