تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع، سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة أو الشقاوة. وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا، حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام. ﴿ فاسأل بنى إسرءيل إذ جاءهم ﴾ فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك، أو سلهم عن حال دينهم ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم «فسأل» على لفظ المضي بغير همز وهو لغة قريش و ﴿ إذ ﴾ متعلق بقلنا أو سأل على هذه القراءة أو فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم، أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك، أو لتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم، أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان ﴿ إذ ﴾ نصبا بآيتنا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر، أو بإضمار اذكر على الاستئناف. ﴿ فقال له فرعون إنى لأظنك يموسى مسحورا ﴾ سحرت فتخبط عقلك.

17.102

﴿ قال لقد علمت ﴾ يا فرعون وقرأ الكسائي بالضم على إخباره عن نفسه. ﴿ ما أنزل هؤلاء ﴾ يعني الآيات. ﴿ إلا رب السموات والأرض بصائر ﴾ بينات تبصرك صدقي ولكنك تعاند وانتصابه على الحال. ﴿ وإنى لأظنك يفرعون مثبورا ﴾ مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم: ما ثبرك عن هذا، أي ما صرفك أو هالكا قارع ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت وظن موسى يحوم حول اليقين من تظاهر أماراته. وقرىء «وإن أخالك يا فرعون لمثبورا» على إن المخففة واللام هي الفارقة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٣٦