تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ كل ذلك ﴾ إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة. من قوله تعالى: ﴿ لا تجعل مع الله إلها ءاخر ﴾ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السلام. ﴿ كان سيئه ﴾ يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناه. وقرأ الحجازيان والبصريان ﴿ سيئه ﴾ على أنها خبر ﴿ كان ﴾ والاسم ضمير ﴿ كل ﴾ ، و ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله: ﴿ عند ربك مكروها ﴾ بدل من ﴿ سيئه ﴾ أو صفة لها محمولة على المعنى، فإنه بمعنى سيئا وقد قرىء به، ويجوز أن ينتصب مكروها على الحال من المستكن في ﴿ كان ﴾ أو في الظرف على أنه صفة ﴿ سيئه ﴾ ، والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى.

﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى الأحكام المتقدمة. ﴿ مما أوحى إليك ربك من الحكمة ﴾ التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به. ﴿ ولا تجعل مع الله إلها ءاخر ﴾ كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له بطل عمله ومن قصد يفعله أو تركه غيره ضاع سعيه، وأنه رأس الحكمة وملاكها، ورتب عليه أولا ما هو عائده الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى: ﴿ فتلقى فى جهنم ملوما ﴾ تلوم نفسك. ﴿ مدحورا ﴾ مبعدا من رحمة الله تعالى.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢١