تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ﴾ إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان: وزنا بعد إحصان، وقتل مؤمن معصوم عمدا. ﴿ ومن قتل مظلوما ﴾ غير مستوجب للقتل. ﴿ فقد جعلنا لوليه ﴾ للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث. ﴿ سلطنا ﴾ تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من عليه، أو بالقصاص على القاتل فإن قوله تعالى ﴿ مظلوما ﴾ بدل على أن القتل عمد عدوان فإن الخطأ لا يسمى ظلما. ﴿ فلا يسرف ﴾ أي القاتل. ﴿ فى القتل ﴾ بأن يقتل من لا يستحق قتله، فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة، أو قتل غير القاتل ويؤيد الأول قراءة أبي «فلا تسرفوا». وقرأ حمزة والكسائي «فلا تسرف» على خطاب أحدهما. ﴿ إنه كان منصورا ﴾ علة النهي على الاستئناف والضمير إما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب، وإما لوليه فإن الله تعالى نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعونته، وإما للذي يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص أو التعزير والوزر على المسرف.

﴿ ولا تقربوا مال اليتيم ﴾ فضلا أن تتصرفوا فيه. ﴿ إلا بالتى هى أحسن ﴾ إلا بالطريقة التي هي أحسن. ﴿ حتى يبلغ أشده ﴾ غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء. ﴿ وأوفوا بالعهد ﴾ بما عاهدكم الله من تكاليفه، أو ما عاهدتموه وغيره. ﴿ إن العهد كان مسئولا ﴾ مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به، أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه لم نكثت، أو يسأل العهد تبكيتا للناكث كما يقال للموءودة

بأى ذنب قتلت

[التكوير: 9] فيكون تخييلا ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا.

﴿ وأوفوا الكيل إذا كلتم ﴾ ولا تبخسوا فيه ﴿ وزنوا بالقسطاس المستقيم ﴾ بالميزان السوي، وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن، لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا وفي «الشعراء». ﴿ ذلك خير وأحسن تأويلا ﴾ وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع.

﴿ ولا تقف ﴾ ولا تتبع وقرىء ﴿ ولا تقف ﴾ من قاف أثره إذا قفاه ومنه القافة. ﴿ ما ليس لك به علم ﴾ ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب، واحتج به من منع اتباع الظن وجوابه أن المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند، سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى سائغ وشائع. وقيل إنه مخصوص بالعقائد.

وقيل بالرمي وشهادة الزور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام

" من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج "

وقول الكميت:

ولا أرمي البريء بغير ذنب

ولا أقفو الحواصن إن قفينا

﴿ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ﴾ أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها، هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله:

والعيش بعد أولئك الأيام

﴿ كان عنه مسئولا ﴾ في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر ﴿ لا تقف ﴾ أو لصاحب السمع والبصر. وقيل ﴿ مسؤولا ﴾ مسند إلى ﴿ عنه ﴾ كقوله تعالى:

غير المغضوب عليهم

[الفاتحة: 7] والمعنى يسأل صاحبه عنه، وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم، وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية. وقرىء ﴿ والفؤاد ﴾ بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح.

﴿ ولا تمش فى الأرض مرحا ﴾ أي ذا مرح وهو الاختيال. وقرىء ﴿ مرحا ﴾ وهو باعتبار الحكم أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت. ﴿ إنك لن تخرق الأرض ﴾ لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك. ﴿ ولن تبلغ الجبال طولا ﴾ بتطاولك وهو تهكم بالمختال، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢٠