تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويريد أن يمدح رجلا بالفتوة، فيقول عنه:

فتى لم تلده بنت عم فيضوي

وقد يضوي سليل الأقارب

كيف اهتدى هذا الشاعر لهذه؟! وبعد ذلك يقول:

تجاوزت بنت العم وهي حبيبة إلي

مخافة أن يضوي على سليلها

أي هو يحبها، لكنه تجاوزها، حتى لا يضوي سليلها. ولذلك يقول الشاعر في هذه القضية:

أنصح من كان بعيد الهم

تزويج أولاد بنات العم

فليس ينجو من ضوى وسقم

الشاعر العربي الذي ليس في أمة مثقفة ولا تعرف التهجين ولا تعرف هذه الأشياء، انتبه إلى هذه المسألة، كيف؟ إما أن يكون قد اهتدى إليها في واقع الكون فوجد أن زواج القريبات ينشئ نسلا ضعيفا، وإما أن يكون ذلك من رواسب الديانات السابقة القديمة والعظات الأولى التي ظل الإنسان محتفظا بها، فإذا أراد الله أن يبدأ تكاثر فلا بد أن يتزوج أخ بأخته، ولكن سبحانه يريد أن نتباعد، نعم أخ وأخت لكن نتباعد فنأخذ البطن المختلف، ولذلك حينما جاءوا لينسبوا قصة ابني آدم قابيل وهابيل، صحيح اختلفوا. مثلا " سفر التكوين " تكلم، ونحن نأخذ من " سفر التكوين " لأن التغيير فيه لا يهمهم. فقد كان التغيير في المسائل التي تهمهم، كمسألة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إنما المسائل الأخرى لا تهم، ومع ذلك ففيها أيضا الكثير. إنهم يقولون: إن هابيل هو أول قتيل في الإنسانية وقتله " قابيل " وبعض القصص تقول: لم يكن يعرف كيف يميته أو يقتله، فالشيطان مثل له بأنه جاء بطير ووضع رأسه على حجر ثم أخذ حجرا آخر فضرب به رأسه حتى قتله، فعلمه كيف يقتل، مثلما سيأتي الغراب ويعلمه كيف يدفن، أما مسألة كيف يقتل هذه لم تأت عندنا، إنما كيف يدفن فقد جاءت عندنا.

فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه

[المائدة: 31] فهذا هو أول من توفى وقتل، لكن كيف تقولون: إنه لم يكن يعرف القتل حتى جاءه الشيطان وعلمه كيف يقتل أخاه؟ نقول: أنتم لم تنتبهوا. فالحق قال: ﴿ لئن بسطت إلي يدك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٣٢١