تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.73

إذن فالذين لا يعلنون التوبة عن ذلك يقعون في الكفر ويعذبون. ثم يقول الحق: ﴿ أفلا يتوبون إلى الله... ﴾.

5.74

فكأن هذا القول يقتضي التوبة واستغفار الحق. ويقول سبحانه بعد ذلك: ﴿ ما المسيح ابن مريم... ﴾.

5.75

و " أفك " يعني انصرف أو صرف، أي يصرفهم غيرهم. وهذا يعني أن هذا إيعاز من الشيطان لأن المسيح عليه السلام ما هو إلا رسول مثل من سبقوه من الرسل وأمه صديقة مصدقة بما جاء به، والدليل على بشريتهما أنهما يحتاجان كسائر البشر لما يقوم حياتهما من طعام وشراب وكساء، والألوهية المدعاة منهم تتنافى مع هذا الاعتقاد وهذا هو الإفك بعينه الذي يتصادم مع العقل المجرد عن الهوى. يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ قل أتعبدون من دون... ﴾.

5.76

والعقل يستنكر أن نعبد أحدا غير الله، فغيره لا يملك أن يصنع الضر للخصوم، ولا النفع لنفسه أو لأشياعه وأنصاره بدليل أن الأعداء فعلوا ما فعلوه وما ملك عيسى عليه السلام أو الحواريون أن يضروهم ولا استطاعوا أن يفعلوا شيئا ينفعون به أنفسهم. ويختم الحق الآية بقوله: ﴿ والله هو السميع العليم ﴾. وكلمة " السميع " تدل على قول. وكلمة " العليم " تدل على شيء يدور في الخواطر، والشيء الذي يدور في الخواطر أهو حراسة سلطة زمنية جعلتهم يقولون هذا الكلام؟ إنه سبحانه العليم بذلك. فإن كان قد حصل كلام فهو قد سمعه، وإن كانت قد دارت خواطر في النفس فهو يعلمها لأن العاقل قبل أن يتكلم لا بد أن يدير الكلام في النفس. وكل كلام لا بد له من نزوع. وهو سبحانه السميع العليم أزلا وأبدا. ويقول الحق: ﴿ قل يأهل الكتاب... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٤٢٩