تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل في ذلك قسم لذى حجر * ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد

[الفجر: 1-7] وإرم ذات العماد هي التي في الأحقاف - في الجزيرة العربية - ولم نكتشفها بعد، ولم نعرف عنها حتى الآن شيئا، وهي التي يقول عنها الحق:

التي لم يخلق مثلها في البلاد

[الفجر: 8] ثم يتكلم بعدها عن فرعون:

وفرعون ذى الأوتاد

[الفجر: 10] والأهرام أقيمت بالفعل على أوتاد، وكذلك المسلات المصرية القديمة والمعابد. وغيرها من العجائب التي بهرت الناس في مختلف العصور.

التي لم يخلق مثلها في البلاد

[الفجر: 8] ثم جاء بحضارة ثمود.

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد

[الفجر: 9] وقد رأينا هذه الحضارة التي كان الناس أثناءها ينحتون البيوت في الصخر، كما رأينا حضارة مصر. وحضارة عاد هي التي لم نرها حتى الآن ولا بد أن تكون مطمورة تحت الأرض. ونعرف أن الهبة الرملية الواحدة عندما تهب في تلك المناطق تطمر القافلة كلها، فما بالنا بالقرون الطويلة التي مرت وهبت فيها آلاف العواصف الرملية، إذن لا بد أن ننقب كثيرا لنكتشف حضارة عاد. والحق تكلم عن موسى عليه السلام، تكلم - أيضا - عن المعاصرين له وكان أحد هؤلاء الفراعنة، فقال سبحانه لموسى ولأخيه هارون عليهما السلام:

اذهبآ إلى فرعون إنه طغى

[طه: 43] ويذهب موسى إلى فرعون حتى يخلص بني إسرائيل من ظلم فرعون. ولماذا ظلمهم فرعون؟ نحن نعرف أن كل سياسة تعقب سياسة سابقة عليها تحاول أن تطمس السياسة الأولى، وتعذب من نصروا السياسة الأولى، وتلك قضية واضحة في الكون. وهذا ما يتضح لنا من سيرة سيدنا يوسف الذي صار وزيرا للعزيز ودعا أباه وأمه وشيعته إلى مصر، ولم تأت سيرة فرعون في سورة يوسف. وعندما تكلم القرآن على رأس الدولة في أيام يوسف قال:

وقال الملك ائتوني به

[يوسف: 54] لم يقل الحق: " فرعون " على الرغم من أنه قال قبل ذلك عنه إنه: " فرعون " وأيام موسى ذكر فرعون، لكن في أيام يوسف لم يأت بسيرة فرعون إنما جاء بسيرة ملك.

وعندما جاء اكتشاف حجر رشيد، ظهر لنا أن فترة وجود يوسف عليه السلام في مصر هي فترة ملوك الرعاة أي الهكسوس الذين غزوا مصر وأخذوا الملك من المصريين وحكموهم وصاروا ملوكا، وسمي عصرهم بعصر الملوك. وقال القرآن: ﴿ وقال الملك ائتوني به ﴾. ولم يأت بذكر لفرعون. وعندما استرد الفراعنة ملكهم وطردوا الرعاة، استبد الفراعنة بمن كانوا يخدمون الملوك وهم بنو إسرائيل. هكذا تتأكد دقة القرآن عندما ذكر فرعون لأنه كان الحاكم أيام موسى، لكن في زمن يوسف سمي حاكم مصر باسم الملك. وتلك أمور لم نعرفها إلا حديثا. ولكن القرآن عرفنا ذلك. وكانت تحتاج إلى استنباط. وهي تدخل ضمن الآيات التي لا حصر لها في قوله الحق:

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم

[فصلت: 53] فسبحانه وتعالى بعد أن أيد موسى بالآيات وأغرق فرعون، هنا قال لهم موسى: ﴿ ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ﴾ [المائدة: 21] فقد انتهت المهمة بتخليص بني إسرائيل من فرعون، وخلصوا أهل مصر من فرعون. وكانت الدعوة لدخول الأرض المقدسة. وكلمة الأرض إذا أطلقت صارت علما على الكرة الجامعة. ووردت كلمة " الأرض " في قصة بني إسرائيل في مواضع متعددة لمواقع متعددة. فها هوذا قول الله في آخر سورة الإسراء:

وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض

[الإسراء: 104] فهل هناك سكن إلا الأرض؟ إن أحدا لا يقول: اسكن كذا إلا إذا حدد مكانا من الأرض لأن السكن بالقطع سيكون في الأرض، فكيف يأتي القول: ﴿ اسكنوا الأرض ﴾؟ والشائع أن يقال: اسكن المكان الفلاني من المدن، مثل: المنصورة أو أريحا، أو القدس. وقوله الحق: ﴿ اسكنوا الأرض ﴾ هو لفتة قرآنية، ومادام الحق لم يحدد من الأرض مسكونا خاصا، فكأنه قال: ذوبوا في الأرض فليس لكم وطن، وانساحوا في الأرض فليس لكم وطن، أي لا توطن لكم أبدا، وستسيحون في الأرض مقطعين، وقال سبحانه:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٣١٠