14.35
قوله تعالى ﴿ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ﴾. لم يبين هنا هل أجاب دعاء نبيه إبراهيم هذا ولكنه بين في مواضع أخر أنه أجابه في بعض ذريته دون بعض كقوله
ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين
الصافات 113 وقوله
وجعلها كلمة باقية في عقبه
الزخرف 28 الآية.
14.36
قوله تعالى ﴿ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال إن من تبعه فإنه منه وأنه رد من لم يتبعه إلى مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له لأنه هو الغفور الرحيم وذكر نحو هذا عن عيسى ابن مريم في قوله
إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم
المائدة 118 وذكر عن نوح وموسى التشديد في الدعاء على قومهما فقال عن نوح إنه قال
رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
نوح 26 إلى قوله
فاجرا كفارا
نوح 27 وقال عن موسى إنه قال
ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم
يونس 88 والظاهر أن نوحا وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ما دعوا ذلك الدعاء على قومهما إلا بعد أن علما من الله أنهم أشقياء في علم الله لا يؤمنون أبدا، أما نوح فقد صرح الله تعالى له بذلك في قوله
وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
هود 36 وأما موسى فقد فهم ذلك من قول قومه له
مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين
الأعراف 132 فإنهم قالوا هذا القول بعد مشاهدة تلك الآيات العظيمة المذكورة في الأعراف وغيرها.