14.15
قوله تعالى ﴿ وخاب كل جبار عنيد ﴾. لم يبين هنا كيفية خيبة الجبار العنيد ولكنه أشار إلى معنى خيبته وبعض صفاته القبيحة في قوله في سورة " ق "
ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد
ق 24 - 26 والجبار المتجبر في نفسه والعنيد المعاند للحق، قاله ابن كثير.
14.16
قوله تعالى ﴿ من ورآئه جهنم ﴾ الآية. وراء هنا بمعنى أمام كما هو ظاهر. ويدل له إطلاق وراء بمعنى أمام في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى
وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا
الكهف 79 أي أمامهم ملك. وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، ومن إطلاق وراء بمعنى أمام في كلام العرب قول لبيد
أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
وقول الآخر
أترجوا بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا
وقوله الآخر
ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا باد
فوراء بمعنى أمام في الأبيات. وقال بعض العلماء. ومعنى من ورائه جهنم، أي من بعد هلاكه جهنم، وعليه فوراء في الآية بمعنى بعد، ومن إطلاق وراء بمعنى بعد قول النابغة
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب
أي ليس بعد الله مذهب، قاله القرطبي. والأول هو الظاهر وهو الحق.