14.30
قوله تعالى ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾. هذا تهديد منه تعالى لهم بأن مصيرهم إلى النار وذلك المتاع القليل في الدنيا لا يجدي من مصيره إلى النار وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله
قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار
الزمر 8 وقوله
نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ
لقمان 24 وقوله
متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون
يونس 70 وقوله
لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم
آل عمران 196 - 197 الآية إلى ذلك من الآيات.
14.31
أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالمبادرة إلى الطاعات كالصلوات والصدقات من قبل إتيان يوم القيامة الذي هو اليوم الذي لا بيع فيه ولا مخالة بين خليلين فينتفع أحدهما بخلة الآخر فلا يمكن أحدا أن تباع له نفسه فيفديها ولا خليل ينفع خليله يومئذ وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله
يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة
البقرة 254 الآية. وقوله
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا
الحديد 15 وقوله
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا
البقرة 123 الآية. ونحو ذلك من الآيات والخلال في هذه الآية قيل جمع خلة كقلة وقلال والخلة المصادقة وقيل هو مصدر خاله على وزن فاعل مخالة وخلالا ومعلوم أن فاعل ينقاس مصدرها على المفاعلة والفعال. وهذا هو الظاهر ومنه قول امرىء القيس
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ولست بمقلي الخلال ولا قال
أي لست بمكروه المخالة.