تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.18

قوله تعالى ﴿ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ﴾ الآية. ضرب الله تعالى لأعمال الكفار مثلا في هذه الآية الكريمة برماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف، أي شديد الريح، فإن تلك الريح الشديدة العاصفة تطير ذلك الرماد ولم تبق له أثرأ فكذلك أعمال الكفار كصلات الأرحام وقري الضيف والتنفيس عن المكروب وبر الوالدين ونحو ذلك يبطلها الكفر ويذهبها كما تطير تلك الريح ذلك الرماد وضرب أمثالا أخر في آيات أخر لأعمال الكفار بهذا المعنى كقوله

والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا

النور 39 وقوله

مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته

آل عمران 117 الآية وقوله

يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين

البقرة 264 وقوله

وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا

الفرقان 23 إلى غير ذلك من الآيات. وبين في موضع آخر أن الحكمة في ضربه للأمثال أن يتفكر الناس فيها فيفهوا الشيء بنظرة وهو قوله

وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون

الحشر 21 ونظيره قوله

ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون

إبراهيم 25 وبين في موضع آخر أن الأمثال لا يعقلها إلا أهل العلم وهو قوله تعالى

وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلهآ إلا العالمون

العنكبوت 43 وبين في موضع آخر أن المثل المضروب بجعله الله سبب هداية لقوم فهموه وسبب ضلال لقوم لم يفهموا حكمته وهو قوله

فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين

البقرة 26 وبين في موضع آخر أنه تعالى لا يستحي أن يضرب مثلا ما ولو كان المثل المضروب بعوضة فما فوقها قيل فما هو أصغر منها لأنه يفوقها في الصغر وقيل فما فوقها أي فما هو أكبر منها وهو قوله

إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

البقرة 26 ولذلك ضرب المثل بالعنكبوت في قوله

مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون

العنكبوت 41 وضربه بالحمار في قوله

كمثل الحمار يحمل أسفارا

الجمعة 5 الآية وضربه. بالكلب في قوله

فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث

الأعراف 176 إلى غير ذلك والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٩٢