تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مالك في الموطأ عن محمد بن أبي بكر بن حزم أنه سمع أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة ترث ولا تورث، والجميع فيه مقال، وقال جماعة من أهل العلم لا بيان للآية من القرآن، بل هي باقية على عمومها، فأوجبوا الميراث لذوي الأرحام. وضابطهم أنهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب. وهم أحد عشر حيزا 1- أولاد البنات. 2- وأولاد الأخوات. 3- وبنات الإخوة. 4- وأولاد الأخوة من الأم. 5- والعمات من جميع الجهات. 6- والعم من الأم. 7- والأخوال. 8- والخالات. 9- وبنات الأعمام. 10- والجد أبو الأم. 11- وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد. فهؤلاء، ومن أدلى لهم يسمون ذوي الأرحام. وممن قال بتوريثهم. إذا لم يوجد وارث بفرض أو تعصيب - إلا الزوج والزوجة - الإمام أحمد. ويروى هذا القول، عن عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء - رضي الله عنهم - وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة، وغيرهم. نقله ابن قدامة في المغني، واحتجوا بعموم قوله تعالى ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ الآية، وعموم قوله تعالى

للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون

النساء 7 الآية، ومن السنة بحديث المقدام بن معد يكرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال

" من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه. وأرث، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه "

أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين، أنه كان يقول ليس فيه حديث قوي، قاله في نيل الأوطار. واحتجوا أيضا بما رواه أبو أمامة بن سهل، أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك ابو عبيدة بن الجراح إلى عمر، فكتب إليه عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له "

رواه أحمد، و ابن ماجه، وروى الترمذي المرفوع منه، وقال حديث حسن. قال الشوكاني - رحمه الله - وفي الباب عن عائشة عند الترمذي والنسائي، والدارقطني، من رواية طاوس، عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" الخال وارث من لا وارث له "

قال الترمذي حسن غريب، وأعله النسائي بالاضطراب، ورجح الدارقطني، والبيهقي، وقفه. قال الترمذي وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة. وقال البزار أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل، وأخرجه عبد الرزاق، عن رجل من أهل المدينة، والعقيلي وابن عساكر، عن أبي الدرداء، وابن النجار، عن أبي هريرة، كلها مرفوعة.

اه. قال الترمذي وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وفيه ابن لهيعة. قال مقيده - عفا الله عنه - أظهر الأقوال دليلا عندي، أن الخال يرث من لا وارث له، دون غيره من ذوي الأرحام، لثبوت ذلك فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديثين المذكورين دون غيره، لأن الميراث لا يثبت إلا بدليل، وعموم الآيتين المذكورتين لا ينهض دليلا. لقوله صلى الله عليه وسلم

" إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه "

كما تقدم. فإذا علمت أقوال العلماء، وحججهم في إرث ذوي الأرحام وعدمه، فاعلم أن القائلين بالتوريث اختلفوا في كيفيته، فذهب المعروفون منه بأهل التنزيل، إلى تنزيل كل واحد منهم منزلة من يدلى به من الورثة، فيجعل له نصيبه، فإن بعدوا نزلوا درجة درجة، إلى أن يصلوا من يدلون به، فيأخذون ميراثه، فإن كان واحدا. أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة، قسم المال بين من يدلون به، فما حصل لكل وارث جعل لمن يدلى به، فإن بقي من سهام المسألة شيء، رد عليهم على قدر سهامهم. وهذا، هو مذهب الإمام أحمد، وهو قول علقمة، ومسروق، والشعبي، والنخعي، وحماد، ونعيم، وشريك، وابن أبي ليلى، والثوري، وغيرهم كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني. وقال أيضا قد روي عن علي، وعبد الله - رضي الله عنهما - أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم، وروي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - في العمة، والخالة. وعن علي أيضا أنه نزل العمة منزلة العم، وروي ذلك عن علقمة، ومسروق، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وعن الثوري وأبي عبيد أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الأخوة والأخوات، ونزلها آخرون منزلة الجدة. وإنما صار هذا الخلاف في العمة لأنها أدلت بأربع جهات وارثات فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة منزلة جدة لأن الجدة أمها، والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا، والخالة أما. اه. من المغني. وذهبت جماعة أخرى ممن قال بالتوريث - منهم أبو حنيفة، وأصحابه - إلى أنهم يورثون على ترتيب العصبات، فقالوا يقدم أولاد الميت وإن سفلوا، ثم أولاد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا، ثم أولاد أبوي أبويه وإن سفلوا، وهكذا ابدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم. وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الأم - وإن علا - أولى من ولد البنات، ويسمى مذهب هؤلاء مذهب أهل القرابة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٠١