تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه

[البقرة: 283].

وقوله:

ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله

[البقرة: 140].

وقوله:

ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا

[البقرة: 282].

المسألة الرابعة: قوله تعالى:

والذين هم بشهاداتهم قآئمون

[المعارج: 33] كلها صيغ الجمع، والشهادة قد تكون من فرد، وقد تكون من اثنين، وقد تكون من ثلاثة، وقد تكون من أربعة، وقد تكون من جماعة.

وجملة ذلك أن الشهادة في الجملة من حث الشاهد تكون على النحو الآتي: إجالا رجل واحد، ورجل ويمين، ورجل وامرأتان، ورجلان، وثلاثة رجال، وأربعة، وطائفة من المؤمنين، وامرأة، وامرأتان، وجماعة الصبيان.

وقد جاءت النصوص بذلك صريحة. أما الواحد، فقال تعالى:

وشهد شاهد من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل

[يوسف: 26].

فهو، وإن كان ملفت النظر إلى القرينة في شق القميص، إلا أنه شاهد واحد.

وجاء في السنة: شهادة خزيمة رضي الله عنه، لما شهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بشراء الفرس من الأعرابي، وجعلها صلى الله عليه وسلم بشهادة رجلين.

وجاءت السنة بثبوت شهادة الطبيب والقائف والخارص ونحوهم.

وجاء في ثبوت رمضان، فقد قبل صلى الله عليه وسلم شهادة أعرابي، وقبل شهادة عبد الله بن عمر سواء كان قبولها اكتفاء بها أو احتياطا لرمضان.

وأما شهادة الرجل الواحد ويمين المدعي، فلحديث ابن عباس

" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين "

وتكلم عليه ابن عبد البر، وأطال في تصحيحه وتوجيهه.

وعند مالك ومذهب لأحمد شهادة امرأتين، ويمين المدعي، وخالفها الجمهور.

وأما شهادة رجل وامرأتين، فلقوله تعالى:

فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء

[البقرة: 282] وبين تعالى توجيه ذلك بقوله:

أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى

[البقرة: 282].

وبهذا النص رد الجمهور مذهب مالك، والمذهب المحكي عن أحمد لأنه لم ينقل إلا أربع نسوة ولم تستقل النسوية بالشهادة.

وأما شهادة الرجلين فلقوله تعالى:

واستشهدوا شهيدين من رجالكم

[البقرة: 282].

وأما ثلاثة رجال، فلقوله صلى الله عليه وسلم في إثبات الفاقة والإعسار.

" حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولون، لقد أصابت فلانة فاقة "

الحديث، وهو حديث قبيصة عند مسلم وأحمد.

وأما الأربعة ففي إثبات الزنا خاصة، وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ذلك في أول سورة النور.

وأما الطائفة ففي إقامة الحدود لقوله تعالى:

وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين

[النور: 2].

وأما شهادة المرأة ففي أحوال النساء خاصة، كما في حديث عقبة بن الحارث:

" جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أرضعتهما، فقال له صلى الله عليه وسلم فارقها، فقال: كيف أفارقها لقول امرأة؟ فقال له: كيف وقد قيل؟ "

وقد وقع الخلاف في قبول شهادتها وحدها ولكن الصحيح ما قدمنا.

وأما المرأتان فعند من لم يقبل شهادة المرأة، وقيل عند استهلال الصبي، لأن الغالب حضور أكثر من واحدة.

وأما جماعة الصبيان ففي جناياتهم على بعض، وقبل أن يتفرقوا ولم يدخل فيهم كبير. وفيه خلاف.

ورجح الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعيله العمل بها في مذكرة أصول الفقه، في مبحث رواية الصغار.

المسألة الخامسة: اتفقوا أنه لا دخل للنساء في الشهادة في الحدود، وإنما تكون في المال أو ما يؤول إلى المال، فيما يتعلق بما تحت الثياب من النساء.

وفي الشهادة مباحث عديدة مبسوطة في كتب الفقه وكتب القضاء، كتبصرة الحكام لابن فرحون وغيره.

وقد بسط ابن القيم الكلام عليها في الطرق الحكمية وابن فرحون في تبصرة الحكام لمن أحب الرجوع إليه، ولكن مما لا بد منه هو شروط الشاهد المعتبرة، وكلها تدور على ما تحصل به الطمأنينة إلى الحق المشهود به لأمرين أساسيين هما الضبط، كما في قوله تعالى في حق النسوة

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٧٠