تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة لبقية الأرطال في الأمصار الأخرى، فكالآتي نقلا من كشاف القناع:

الرطل البعلي تسعمائة درهم.

والقدسي ثمانمائة.

والحلبي سبعمائة وعشرون.

والدمشقي ستمائة.

والمصري مائة وأربعة وأربعون. وكل رطل اثنا عشر أوقية في سائر البلاد، مقسوم عليها الدراهم.

وعليه فالصاع يساوي ستمائة وخمسة وثمانين وخمسة أسبع الدرهم. وأربعمائة وثمانين مثقالا.

وعليه أيضا يكون الصاع بالأرطال الأخرى. هو المصري أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية، وبالدمشقي رطل وخمسة أسباع أوقية. وبالحلبي أحد عشر رطلا وثلاثة أسباع أوقية، وبالقدسي عشر أواق وسبعا أوقية.

وإذا كانت موازين العالم اليوم قد تحلوت إلى موازين فرنسية، وهي بالكيلو جرام، والكيلو ألف جرام، فلزم بيان النسبة بالجرام، وهي أن:

المكيلات تتفاوت ثقلا وكثافة، فأخذت الصاع الذي عندي وعايرته أولا على صاع آخر قديما فوجدت أمرا ملفتا للنظر عند المقارنة، وهو أن الصاع الذي عندي يزيد عن الصاع الآخر قدر ملء الكف، فنظرت فإذا القدر الذي فوق فتحة الصاعين مختلفة، لأن أحد الصاعين فتحته أوسع.

فكان الجزء المعلى فوق فتحته يشكل مثلثا قاعدته أطول من قاعدة المثلث فوق الصاع الآخر فعايرتهما مرة أخرى على حد الفتحة فقط بدون زيادة فكانا سواء. فعايرتهما بالماء حيث أن الماء لا يختلف وزنه غالبا ما دام صالحا للشرب وليس مالحا، وأنه لا يسمح بوجود قدر زائد فوق الحافة، فكان زن الصاع بعد هذا التأكيد هو بالعدس المجروش 2.600 كيلوين وستمائة جرام.

وبالماء 3.100 ثلاثة كيلوات ومائة جرام.

وأرجوا أن يكون هذا العمل كافيا لبيان الوزن التقريبي للصاع النبوي في الزكاة.

زكاة الورق المتداول

من المعلوم أن التعامل بالورق بدلا عن الذهب والفضة أمر قد حدث بعد عصور الأئمة الأربعة وعصور تدوين الفقه الإسلامي، وما انتشرت إلا في القرن الثامن عشر ميلاديا فقط، ولهذا لم يكن لأحد الأئمة رحمهم الله رأي فيها، ومنذ أن وجدت وعلماء المسلمين مختلفون في تقييمها وفي تحقيق ماهيتها ما بين كونها سندات عن ذهب أو فضة أو عروض تجارة أو نقد بذاتها.

والخلاف في ذلك مشهور، وإن كان الذي يظهر والله تعالى أعلم: أنها وثائق ضمان من السلطان.

وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه إبداء وجهة نظره فيها في الربا، وهل يباع بها الذهب والفضة نسيئة أم لا؟

ومهما يكن من نظريات في ماهيتها، فإنها باتفاق الجميع تعتبر مالا، وهي داخلة في عموم قوله تعالى:

وفي أموالهم

[الذاريات: 19] لأنها أصبحت ثمن المبيعات وعوض السلع.

فعلية تكون الزكاة فيها واجبة. والنصاب بالنسبة إليها يعتبر بما يشترى بها من ذهب وفضة في أي عملة كانت هي.

ففي السعودية مثلا ينظر كم يشترى بها عشرون مثقالا ذهبا أو مائتا درهم فضة، فيعتبر هذا القدر هو النصاب، وفيه الزكاة وهو ربع العشر سواء بسواء.

وهكذا مثل الاسترليني، والروبية والدولار، لأن كل عملة من ذلك وثيقة ضمان من السلطان الذي أصدرها أي الدولة التي أصدرتها. سواء قيل إن الزكاة فيما ضمنته تلك الوثيقة، أو فيها بعينها، أو في قيمتها كعرض، فهي لن تخرج بحال من الأحوال عن دائرة التمول والاستبدال، وإن تحصيل الفقير لشيء منها أيا كانت فإنه بها سيحصل على مطلوبه من مأكل وملبس وما شاء من مصالح وفق ما يحصل عليه بعين الذهب والفضة.

وفي هذا رد على من يقول. لا زكاة فيها، لأنها ليست بنقد ذهب ولا فضة، ولا يخفى أن إسقاط الزكاة عنها إسقاط للزكاة من أغلبية العالم، إن لم يكن من جميعه.

تنبيه

سبق أن سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في موضع زكاة العروض في قول المالكية:

يشترط أن ينض في يد التاجر المدير ولو درهما أثناء الحول وإلا لما وجبت عليه زكاة في عروض تجارته.

فقال رحمة الله تعالى علينا وعليه. لو كان مالك رحمه الله موجودا اليوم لم يقل ذلك، لأن العالم اليوم كله لا يكاد يعرف إلا هذه الأوراق، وقد لا ينص في يده درهم واحد فضة. ويترتب على ذلك إسقاط الزكاة عن عروض التجارة وهي غالب أموال الناس اليوم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٦٧