تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" الصعيد الطيب وضوء المسلم "

الحديث، وبقوله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح

" وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "

، وقوله تعالى ﴿ ولكن يريد ليطهركم ﴾ المائدة 6 الآية. واحتج أهل القول الثاني بما روي عن ابن عباس رضي عنهما أنه قال من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة، ثم يتيمم للأخرى، وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع على الصحيح عند المحدثين، والأصوليين، أخرج هذا الحديث الدارقطني، والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه، والحسن ضعيف جدا قال فيه ابن حجر في التقريب متروك، وقال فيه مسلم، في مقدمة صحيحه حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا ابو داود قال قال لي شعبة ائت جرير بن حازم، فقل له لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنه يكذب.

وقال البيهقي لما ساق هذا الحديث في سننه الحسن بن عمارة لا يحتج به اه وهو أبو محمد البجلي مولاهم الكوفي قاضي بغداد، واحتجوا أيضا بما روي عن ابن عمر، وعلي، وعمرو بن العاص موقوفا عليهم، أما ابن عمر فرواه عنه البيهقي، وعن الحاكم من طريق عامر الأحول، عن نافع عن ابن عمر قال يتيمم لكل صلاة، وإن لم يحدث، قال البيهقي وهو أصح ما في الباب قال ولا نعلم له مخالفا من الصحابة. قال مقيده عفا الله عنه ومثل هذا يسمى إجماعا سكوتيا، وهو حجة عند أكثر العلماء، ولكن أثر ابن عمر هذا الذي صححه البيهقي، وسكت ابن حجر على تصحيحه له في التلخيص، والفتح، تكلم فيه بعض أهل العلم بأن عامرا الأحول ضعفه سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وقيل لم يسمع من نافع، وضعف هذا الأثر ابن حزم ونقل خلافه عن ابن عباس وقال ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر أن البيهقي قال لا نعلم له مخالفا. وتعقب بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس، أنه لا يجب. وأما عمرو بن العاص فرواه عنه الدارقطني، والبيهقي، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة، وبه كان يفتي قتادة، وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة، وعمرو، قاله ابن حجر في التلخيص، والبيهقي في السنن الكبرى وهو ظاهر، وأما علي فرواه عنه الدارقطني أيضا بإسناد فيه حجاج بن أرطاة والحارث الأعور قاله ابن حجر أيضا، ورواه البيهقي في السنن الكبرى بالإسناد الذي فيه المذكوران. أما حجاج بن أرطاة، فقد قال فيه ابن حجر في التقريب صدوق كثير الخطأ، والتدليس، وأما الحارث الأعور فقال فيه ابن حجر في التقريب كذبه الشعبي في رايه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وقال فيه مسلم في مقدمة صحيحه حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جابر عن مغيرة عن الشعبي قال حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذابا. حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبي يقول حدثني الحارث الأعور وهو يشهد أنه أحد الكذابين وقد ذكر البيهقي هذا الاثر عن علي في التيمم، في باب التيمم لكل فريضة، وسكت عن الكلام في المذكورين أعني حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور، لكنه قال في حجاج في باب المنع من التطهير بالنبيذ لا يحتج به. وضعفه في باب الوضوء من لحوم الإبل، وقال في باب الدية أرباع مشهور بالتدليس، وأنه يحدث عمن لم يلقه، ولم يسمع منه، قاله الدارقطني، وضعف الحارث الأعور في باب منع التطهير بالنبيذ أيضا.

وقال في باب أصل القسامة قال الشعبي كان كذابا. المسالة السابعة إذا كان في بدنه نجاسة، ولم يجد الماء، هل يتيمم لطهارة تلك النجاسة الكائنة في بدنه - فيكون التيمم بدلا عن طهارة الخبث عند فقد الماء. كطهارة الحدث - أو لا يتيمم لها؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يتيمم عن الخبث، وإنما يتيمم عن الحدث فقط. واستدلوا بأن الكتاب والسنة إنما دلا على ذلك كقوله ﴿ أو جآء أحد منكم من الغائط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ المائدة 6. وتقدم في حديث عمران بن حصين، وحديث عمار بن ياسر المتفق عليهما التيمم عند الجنابة، وأما عن النجاسة فلا، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يجوز عن النجاسة إلحاقا لها بالحدث، واختلف أصحابه في وجوب إعادة تلك الصلاة. وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو ثور إلى أنه يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي، نقله النووي عن ابن المنذر.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٣