تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[المؤمنون: 5-6] في سورة

قد أفلح المؤمنون

[المؤمنون: 1] و

سأل سآئل

[المعارج: 1] وقوله:

والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم

[النساء: 24] الآية. وقوله:

والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم

[النور: 33] الآية. وقوله:

والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم

[النساء: 36]. وقوله:

لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك

[الأحزاب: 52] الآية. وقوله:

يأيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك

[الأحزاب: 50] الآية. وقوله:

أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن

[النور: 31]. وقوله:

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات

[النساء: 25] وقوله:

فما الذين فضلوا برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم

[النحل: 71]. وقوله

هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء

[الروم: 28] الآية، فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات كلها الملك بالرق، والأحاديث والآيات بمثل ذلك يتعذر حصرها، وهي معلومة، فلا ينكر الرق في الإسلام، إلا مكابر أو ملحد أو من لا يؤمن بكتاب الله، ولا بسنة رسوله.

وقد قدمنا حكمة الملك بالرق وإزالة الإشكال في ملك الرقيق المسلم في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

[الإسراء: 9].

ومن المعلوم أن كثيرا من أجلاء علماء المسلمين ومحدثيهم الكبار كانوا أرقاء مملوكين، أو أبناء أرقاء مملوكين.

فهذا محمد بن سيرين كان أبوه سيرين عبدا لأنس بن مالك.

وهذا مكحول كان عبدا لامرأة من هذيل فأعتقته.

ومثل هذا أكثر من أن يحصى كما هو معلوم.

واعلم أن ما يدعيه بعض من المتعصبين، لنفي الرق في الإسلام من أن آية القتال هذه دلت على نفي الرق من أصله، لأنها أوجبت واحدا من أمرين لا ثالث لهما، وهما المن والفداء فقط فهو استدلال ساقط من وجهين:

أحدهما أن فيه استدلالا بالآية، على شيء لم يدخل فيها، ولم تتناوله أصلا، والاستدلال إن كان كذلك فسقوطه كما ترى.

وإيضاح ذلك أن هذه الآية التي فيها تقسيم حكم الأسارى، إلى من وفداء، لم تتناول قطعا إلا الرجال المقاتلين من الكفار لأن قوله ﴿ فضرب الرقاب ﴾ ، وقوله: ﴿ حتى إذآ أثخنتموهم ﴾. صريح في ذلك كما ترى.

وعلى إثخان هؤلاء المقاتلين رتب بالفاء قوله: ﴿ فشدوا الوثاق ﴾ الآية.

فظهر أن الآية لم تتناول أنثى ولا صغيرا ألبتة.

ويزيد ذلك إيضاحا أن النهي عن قتل نساء الكفار وصبيانهم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر أهل الرق في أقطار الدنيا إنما هو من النساء والصبيان.

ولو كان الذي يدعي نفي الرق من أصله يعترف بأن الآية، لا يمكن أن يستدل بها على شيء غير الرجال المقاتلين، لقصر نفي الرق الذي زعمه على الرجال الذين أسروا، في حال كونهم مقاتلين، ولو قصره على هؤلاء، لم يمكنه أن يقول بنفي الرق من أصله كما ترى.

الوجه الثاني: هو ما قدمنا من الأدلة على ثبوت الرق في الإسلام. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة:

﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ أي إذا لقيتم الكفار فاضربوا أعناقهم ﴿ حتى إذآ أثخنتموهم ﴾ قتلا فأسروهم ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ أي حتى تنتهي الحرب.

وأظهر الأقوال في معنى وضع الحرب أوزارها أنه وضع السلاح، والعرب تسمي السلاح وزرا، وتطلق العرب الأوزار على آلات الحرب وما يساعد فيها كالخيل، ومنه قول الأعشى:

وأعددت للحرب أوزارها

رماحا طوالا وخيلا ذكورا

وفي معنى أوزار الحرب، أقوال أخر معروفة تركناها، لأن هذا أظهرها عندنا. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠١٨