[الكهف: 104] الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ﴾ قد قدمنا إيضاحه في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى
ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات
[الكهف: 2] الآية، وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
[النحل: 97] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وآمنوا بما نزل على محمد ﴾.
قال فيه ابن كثير: هو عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان، بعد بعثته صلى الله عليه وسلم اه منه.
ويدل لذلك قوله تعالى:
ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون
[هود: 17].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وهو الحق ﴾ جملة اعتراضية تتضمن شهادة الله بأن هذا القرآن المنزل على هذا النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم هو الحق من الله، كما قال تعالى:
وكذب به قومك وهو الحق
[الأنعام: 66]، قال تعالى:
وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين
[الحاقة: 50-51] وقال تعالى:
قل يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه
[يونس: 108] الآية وقال تعالى:
يأيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم
[النساء: 170] الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى: ﴿ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ﴾ أي ذلك المذكور من إضلال أعمال الكفار أي إبطالها واضمحلالها، وبقاء ثواب أعمال المؤمنين، وتكفير سيئاتهم وإصلاح حالهم، كله واقع بسبب أن الكفار اتبعوا الباطل، ومن اتبع الباطل فعمله باطل.
والزائل المضمحل تسميه العرب باطلا وضده الحق.
وبسبب أن الذين آمنوا اتبعوا الحق، ومتبع الحق أعماله حق، فهي ثابتة باقية، لا زائلة مضمحلة.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن اختلاف الأعمال، يستلزم اختلاف الثواب، لا يتوهم استواءهما إلا الكافر الجاهل، الذي يستوجب الإنكار عليه، جاء موضحا في آيات أخر، كقوله تعالى:
أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون
[القلم: 35-36]. وقوله تعالى:
أفنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار
[ص: 28]. وقوله تعالى:
أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون
[الجاثية: 21].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ﴾.
قال فيه الزمخشري: فإن قلت: أين ضرب الأمثال؟
قلت: في جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار.
واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين.
أو في أن جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين اه. منه.
وأصل ضرب الأمثال يراد منه بيان الشيء بذكر نظيره الذي هو مثل له.