تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اشتملت على عدة نداءات الهية للمؤمنين، يعتبر كل واحد منها قانونا لشأن من الشئون، فنادى الله تعالى عباده المؤمنين بما شرع لهم من احكام، وأرشد اليه من اخلاق في مواضع لم نر عددها في أطول سورة وهي البقرة، نذكرها بالترتيب:

{ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود.

... }.

﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله.... ﴾.

﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.... ﴾.

﴿ يا أيهآ الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط.... ﴾.

﴿ يا أيهآ الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم.... ﴾.

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم.... ﴾

﴿ يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.... ﴾

﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية.... ﴾

هذه ستة عشرة نداء وجهت الى المؤمنين خاصة، يعتبر كل نداء منها قانونا ينظم ناحية من نواحي الحياة عند المسلمين بأنفسهم، وفيما يختص بعلاقتهم بأهل الكتاب.

وفيها كذلك نداءان من الله لرسوله، وليس هناك نداء له عليه الصلاة والسلام بهذا الوصف في غير هذه السورة: وهما قوله تعالى:

﴿ يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ﴾ ،

وقوله تعالى: ﴿ يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾.

وقد وجهت نداءين الى أهل الكتاب: وهما قوله تعالى:

﴿ يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ﴾ ، وقوله تعالى:

﴿ يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ﴾.

وأمرت الرسول الكريم ثلاث مرات ان يوجه اليهم النداء في موضوعات ثلاثة في شأن ما يثيرون به الخلاف بينه وبينهم.

﴿ قل يأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن آمنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل ﴾.

﴿ قل يأهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم ﴾.

﴿ قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل ﴾.

هذه جملة النداءات التي وجهت الى الرسول صلى الله عليه وسلم، والى المسلمين، والى اهل الكتاب، أو أمر النبي بتوجيهها اليهم في هذه السورة، وقد مرت كلها في اثناء الكلام عليها باختصار، ومن اراد زيادة تفصيل فليرجع الى ما كتبه في التفسير استاذنا المرحوم الشيخ شلتوت.

نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن توجهت قلوبهم اليه، ولم يعتمدوا في قبولهم ونجاتهم الا عليه، وان يجعل ثمرة ايماننا زكاة نفوسنا، وثبات قلوبنا، وصلاح اعمالنا، وفكاك اسارنا.

﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾. والحمد الله رب العالمين.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٩٥