تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.17

لقد دخل على عقيدة النصارى كثير من التغيير والتبديل، ولم تتسرب هذه الانحرافات والتبديلات كلها دفعة واحدة، بل على فترات. لقد أضافتها المجامع واحدة بعد الأخرى، الى ان انتهت بهذا الخلط العجيب الذي تحار فيه العقول، حتى عقول الشارحين للعقيدة من اهلها.

وقد كتب الكثير في هذا الموضوع في الغرب والشرق. والأقوال في المسيح كثيرة، عقدت لتصفية الخلافات فيها عدة مجامع. منها: " مجمع نيقية " عام 325 ميلادية، و " مجمع القسطنطينية " عام381م. و " مجمع إفسس " عام 430م. و " مجمع خلقيدونية " عام 451م، وغير ذلك. ومن أحب التفصيل فليراجع كتاب " محاضرات في النصرانية " للاستاذ الشيخ محمد ابو زهرة.

والله تعالى هنا يكذب الجميع ويقول: لقد كفر الذين زعموا باطلا أن الله هو المسيح ابن مريم. اسألهم يا محمد: هل يقدر أحد على دفع الهلاك والموت عن المسيح وأمه، بل عن سائر الخلق جميعا ان اراد الله ان يهلكهم؟ ان هناك فرقا مطلقا بين ذات الله سبحانه وطبيعته ومشيئته وسلطانه، وبين ذات عيسى وذات أمه وكل ذات أخرى. فذات الله واحدة، ومشيئته طليقة، وسلطانه منفرد. فإذا كان المسيح لا يستطيع أن يدفع عن نفسه او أمه الهلاك، كما لا يستطيع ان يدفعه عن غيره فكيف يكون هو الله؟! ان لله وحده، لا لعيسى، ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء على اي مثال أراد، والله على كل شيء قدير.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٥٠