5.22-23
قال قوم موسى مخالفين أمر الله: يا موسى، إن في هذه الأرض التي أمرتنا بدخولها جبابرة لا طاقة لنا بهم، ولا نقوى على محاربتهم, ولهذا فإننا لن ندخل هذه الأرض ما دام هؤلاء الجبارون فيها، فإذا خرجوا منها دخلناها.
عند ذاك قال رجلان من رؤسائهم أنعم الله عليهم بالطاعة والتوفيق: أدخلوا أنتم على الجبارين واقتحموا الباب مفاجئين لهم، وستنتصرون عليهم. توكلوا على الله يا قومنا في كل أموركم ان كنتم صادقين في ايمانكم.
5.24
بذلك أصروا على العناد والتمرد ومخالفة أوامر الله ونبيهم. لقد قالوا: نحن مصممون على البقاء في مكاننا وعدم لقيا هؤلاء الجبارين، فدعنا يا موسى واذهب أنت وربك.. قاتلا الجبارين وحدكما. فلن نشارككما ذلك.
5.25-26
فلما يئس موسى من قومه وأصروا على العناد قال مناجيا ربه: يا رب، لا سلطان لي إلا على نفسي وأخي، فافصل بيننا وبين هؤلاء القوم المنحرفين عن طاعتك، بقضاء تقضيه بيننا، فاستجاب الله لموسى وقال: ان هذه الأرض محرمة عليهم أربعين سنة، يقضونها تائهين في الصحراء. ثم يود الله أن يواسي موسى، فأمره ألا يحزن على ما أصابهم، لأنهم عصوا أمري اليك، فاستحقوا عذابي هذا تأديبا لرؤوسهم.
وإذا نظرنا لحالنا اليوم وجدنا أنفسنا أتعس من أولئك اليهود.. لقعودنا عن الجهاد وجبننا عنه، وضعفنا وتشتت كلمتنا. لقد تخلفنا عن الجهاد في سبيل وطننا السليب، وصار بعض حكامنا ينتظرون من أميركا وبريطانيا، حلفاء عدونا وشركائه في الجريمة، ان يساعدونا على حل مشكلتنا. والحق، أننا طوال ما ظللنا على هذه الحال فسنظل مشردين معذبين، يظل اليهود يحتلون أرضنا وينتهكون حرمة مقدساتنا. ولعلنا نستفيد من هذه العبر ونتدبر قرآننا ونعتبر بهذا التأديب الإلهي.