تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.76-77

الغلو: الإفراط وتجاوز الحد. الأهواء: الآراء التي تدعو اليها الشهوة.

سواء السبيل: وسطه.

قل أيها الرسول لليهود والنصارى: أتعبدون غير الله ممن لا يملك لكم ضرا تخشونه ولا نفعا ترجون ان يجزيكم به اذا عبدتموه!!. كيف تتركون عبادة الله، وهو الاله القادر على كل شيء، السميع العالم بكل شيء!!

يا أيها اليهود والنصارى، إن الله ينهاكم عن الإفراط في معتقداتكم فتتجاوزوا حدود الحق الى الباطل. ولا تتبعوا أهواء أسلافكم الذين ضلوا عن الحق من قبل، وأضلوا خلقا كثيرا معهم. لقد حادوا عن الصراط المستقيم، وهو دين الاسلام، فلا تقتفوا آثارهم.

5.78-81

اللعن: الحرمان من لطف الله وعنايته. يتولون الذين كفروا: يوالونهم.

يأتي هذا التقرير في موقف النبي داود وعيسى عليهما السلام من اليهود على مدى التاريخ، وكلاهما لعن كفار بني إسرائيل لعصيانهم وعدوانهم. وقد استجاب الله له جزاء سكوتهم عن المنكر يفشو فيما بينهم.

لعن الله الذين كفروا من بني اسرائيل في الزبور والانجيل، من جراء تماديهم في العصيان وتمردهم على الأنبياء، وهذا معنى ﴿ بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾. ثم بين أسباب استمرارهم في العصيان فقال: ﴿ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ﴾ فدأبهم ألا يتناصحوا، فلا ينهى احد منهم احدا عن منكر يقترفه مهما قبح. وفي الآية تلميح إلى فشو المنكرات فيهم، وانحلال مجتمعهم لما فيه من فسق وفجور,. وهذا داء قديم فيهم، لا يزال مستمرا حتى الآن، ف ﴿ لبئس ما كانوا يفعلون ﴾ من اقتراف المنكرات، والسكوت عليها.

هذا ما يحدثنا به اخواننا من الشعب الفلسطيني عن مجتمع اليهود. إنه موبوء فاجر.

روى أبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك ان يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ". ثم قال ﴿ لعن الذين كفروا.. ﴾ إلى قوله ﴿ فاسقون.. ﴾ الآيات. ثم قال صلى الله عليه وسلم: " كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق، أو لتقسرنه على الحق قسرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعنهم ".

تأطرنه: تردونه، والقسر: القهر.

والأحاديث في ذلك كثيرة وصحيحة. وأظن كثيرا من أحوالنا تسير الى السوء، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معطل. نسأله تعالى ان يردنا الى ديننا.

﴿ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ﴾

هذا هو من الأمور التي كانت تقع منهم، فقد كان اليهود يتحالفون مع مشركي قريش والعرب ضد النبي والاسلام. وقد ذهب كعب بن الأشرف مع جماعة منهم الى مكة يحرض كفار قريش على قتال الرسول الكريم، كما حالف بنو قريظة المشركين في وقعة الخندق. وحوادثهم كثيرة.

﴿ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ﴾

إن هذه الشرور عمل ادخرته لهم أنفسهم الشريرة حتى غضب الله عليهم، وسيخلدون في جهنم وبئس المصير.

﴿ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ﴾.

ولو كان أولئك اليهود الذين يتولون الكافرين من مشركي العرب، يؤمنون بالله والنبي، وما أنزل اليك من القرآن، لما اتخذوا عبدة الأوثان أنصارا، ﴿ ولكن كثيرا منهم فاسقون ﴾ متمردون في النفاق، خارجون عن حظيرة الدين، لا يريدون الا الجاه والرياسة.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٧٦