تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.89

اللغو في اليمين: الحلف على وجه الغلط من غير قصد. بما عقدتم: بما قصدتموه. الكفارة: الستر والتغطية، لانها تمحو الذنوب وتسترها. الاوسط: الطعام العادي، ليس. بالرديء، ولا الفاخر. تحرير رقبة: عتقها.

روى ابن جرير عن ابن عباس، قال: لما نزلت ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ﴾ قالوا يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴾.

لا يؤاخذكم الله بالأيمان التي تحلفونها بلا قصد، ولا يعاقبكم عليها، وإنما يعاقبكم إذا أنتم حنثتم باليمين فيما قصدتم به.

فلو قال رجل: والله لا أفعل كذا، وفعله، فعليه الكفارة. وهذه الكفارة هي إطعام عشرة مساكين وجبة واحدة، مما جرت العادة أن تأكلوا في بيوتكم من غير إسراف ولا تقتير. او كسوة عشرة مساكين كسوة معتادة. او ان تحرروا إنسانا من الرق. فاذا لم يستطع الحالف القيام بأي من هذه الأمور فعليه ان يصوم ثلاثة أيام. ان كل واحد من هذه الامور كفارة كافية، لكن عليكم ان تحفظوا أيمانكم فلا تحلفوا على أتفه الاشياء. لا تكثروا من الأيمان سواء أكانت صادقة ام كاذبة، فالاحسن تجنب الحلف.

﴿ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ﴾

على هذا النحو الشافي الوافي يبين الله أحكامه ويشرحها لكم، لتشكروا نعمته بعد معرفتها بالقيام بحقها.

والإيمان ثلاثة أقسام:

(1) قسم ليس من أيمان المسلمين، مثل الحلف بالمخلوقات، نحو الكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء وغير ذلك.. وهذه من اللغو في الايمان، غير منعقدة، ولا كفارة فيها، ولا يجوز الحلف بها.

(2) أيمان بالله تعالى، كقول الحالف: والله لأفعلن كذا، وهذه يمين منعقدة فيها الكفارة عند الحلف.

(3) أيمان بمعنى الحلف بالله، يريد بها الحالف تعظيم الخالق، كالحلف بالنذر، والحرام والطلاق، كقوله: إن فعلت كذا فعلي صيام شهر، أو الحج الى بيت الله، او الطلاق يلزمني، او علي الطلاق لا أفعل كذا، او ان فعلته فنسائي طوالق، او كل صدقة او نحو ذلك، فهذا كله فيه كفارة اليمين.

وهناك نوع من الأيمان تسمى اليمين الغموس، وهي كما جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال:

" جاء أعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال عقوق الوالدين، قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس ". قال وما اليمين الغموس؟ قال: " التي يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها كاذب ".

فهذه اليمين لا كفارة فيها لأنها جرم لا يغتفر. ولأنها تغمس صاحبها في النار، ولا يكفرها عتق ولا صيام ولا صدقة، بل لا بد من التوبة ورد الحقوق.

ويلاحظ ان الكفارات وردت كثيرا في عتق العبيد، فان الاسلام رغب كثيرا في عتقه، والعتق يدخل في أكثر الكفارات للذنوب.

قراءات

قرأ حمزة والكسائي وابو بكر عن عاصم " عقدتم " بالتخفيف، وقرأ ابن عامر " عاقدتم " وقرأ الباقون " عقدتم ".

تيسير التفسير · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٨٠