5.104
حسبنا: كفانا.
واذا قيل لهؤلاء الجاحدين: تعالوا الى ما انزل الله من القرآن، وما بينه الرسول من الشريعة لنهتدي به قالوا: لا نبغي زيادة، بل يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا، فهم لنا أئمة وقادة. بذلك يصرون على التقليد الأعمى حتى لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الشرائع، ولا يهتدون سبيلا الى الصواب.
5.105
عليكم أنفسكم: احفظوها، والزموا اصلاحها.
بعد ان نعى الله تعالى على المشركين ما هم عليه من جهل وعناد في اتباع القديم المتوارث رغم عماه، دون إخضاعه لنقد ولا تمحيص أمر المؤمنين أن يهتموا بإصلاح أنفسهم، فاذا أصلحوها وقاموا بما أوجب الله عليهم، لن يضرهم بعد ذلك ضلال غيرهم.
روى ابن جرير عن قيس بن ابي حازم قال: سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس: يا أيها الناس، إنكم تقرأون ﴿ يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم... ﴾ الآية ولا تدرون ما هي. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب ".
ومعنى أن الأمة يجب أن تتخلى عن واجباتها في دعوة الناس الى الهدى، ولا في كفاح الشر، ومقاومة الضلال، فإذا ضل أناس من غير ديننا، ولم يستجيبوا لهدايتنا، فلا يضرنا ذلك. أما اذا قصرنا في الدعوة، فقد يعمنا العقاب.
اعلموا أيها المؤمنون بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، ومروا من حاد عن سبيلي، بالمعروف، وانهوهم عن المنكر، فإن الي مرجعكم، وأنا العالم بما تعملون من خير وشر، فأخبركم يوم الحساب بكل ذلك ثم أجازي كل فرد على ما قدم.