5.70-71
الميثاق: العهد. الفتنة: الاختبار، وما يسبب التخريب والقتل.
لقد أخذ الله العهد على بني اسرائيل في التوراة أن يتبعوا أحكامها، لكنهم نقضوا هذا الميثاق (كما تقدم في أول السورة)، وعاملوا الرسل أسوأ معاملة، فكانوا كلما جاءهم رسول لم يوافق هواهم كذبوه أو قتلوه. وقد أوغلوا في الضلال، حتى لم يعد يؤثر في قلوبهم وعظ الرسل ولا هديهم. لقد تمكن من نفوسهم أنه لن تقع لهم فتنة بما فعلوا من الفساد، انطلاقا من زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه. لذلك لم يعودوا يبالون بآثامهم. وهكذا أصابهم العمى عن آيات الله التي أنزلها في كتبه، وصموا عن سماع المواعظ التي جاءهم بها أولئك الرسل. وإذ ظلموا انفسهم فقد سلط عليهم الله من أذاقهم الخسف.
لقد غزاهم بختنصر، فأهلكهم واستباهم وسقاهم الى بابل. ثم رحمهم الله وأعاد اليهم ملكهم على يد كورش، أحد ملوك الفرس، فرجع عدد كبير منهم الى القدس. لكنهم ما لبثوا ان عموا وصموا مرة أخرى، وعادوا الى ظلمهم وفسادهم في الأرض، فقتلوا زكريا وأشعيا، وأرادوا قتل عيسى عليه السلام، فسلط الله عليهم الفرس ثم الرومان فأزالوا ملكهم.
وفي قوله تعالى: ﴿ كثير منهم ﴾ إشارة الى أنه فيهم أناس خيرون أتقياء. لكن الله سبحانه يعاقب الأمم بذنوبها اذا كثرت وشاعت فيها، ولو كان فيهم قلة من الصالحين. لذلك يقول تعالى في آية أخرى
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة
[الأنفال:25].
﴿ والله بصير بما يعملون ﴾
الله مطلع عليهم مشاهد لأعمالهم، ومجازيهم عليها.
قراءات:
قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي ﴿ ألا تكون ﴾ بالرفع والباقون بالنصب.