5.35
تقوى الله: طاعته واجتناب ما نهى عنه الشرع. الوسيلة: ما يتوسل به الانسان إلى ثواب الله، والفعل (وسل) بمعنى تقرب، واسم لأعلى منزلة في الجنة. الجهاد: من الجهد والمشقة. سبيل الله: كل عمل في طريق الخير والفضيلة وفي الدفاع عن العقيدة والوطن، فكل عمل في هذه الأمور هو جهاد في سبيل الله.
بعد أن ذكر الله تعالى ان اليهود قد هموا ببسط أيديهم الى الرسول الكريم حسدا منهم له، وغرورا بدينهم وأنفسهم أمر المؤمنين ان يتقوا ربهم. وذلك باجتناب نواهيه، والتقرب الى ثوابه ومرضاته بالايمان والعمل الصالح. ثم أمرهم ان يجاهدوا في سبيله بإعلاء كلمته، ومحاربة اعدائه، كل ذلك للفوز بالفلاح.
اما الوسيلة التي هي منزلة من اعلى منازل الجنة فقد وردت في الأحاديث الصحيحة عن عدد من الصحابة الكرام.
روى البخاري وأحمد وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله ان النبي عليه الصلاة والسلام قال:
" من قال حين يسمع الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة ".
5.36-37
ان الذين جحدوا ربوبية ربهم، وعبدوا غيره، وماتوا على كفرهم لن يستطيعوا افتداء أنفسهم أبدا، فلو ملكوا ما في الأرض كلها وضعفه معه وأرادوا ان يجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب يوم القيامة لما قبل منهم ذلك، ولا أخرجهم من النار. فلا سبيل الى خلاصهم من العقاب.
روى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك أن رسول الله قال:
" يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له: يا ابن آدم، كيف وجدت مضجعك؟ فيقول: شر مضجع. فيقال: هل تفتدي بتراب الأرض ذهبا؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول الله تعالى: كذبت، سألتك أقل من ذلك لم تفعل، فيؤمر به الى النار ".