5.27-29
التلاوة: القراءة وغلبت على قراءة القرآن. النبأ: الخبر. القربان: ما يتقرب به من الذبائح والصدقات. بسط يده: مدها ليقتله. تبوء بإثمي: تلتزم بجريرتي.
في هذه الآيات والتي تليها بيان بعض الأحكام التشريعية الأساسية في الحياة البشرية، وهي التي تتعلق بحماية النفس والحياة، والنظام العام، والسلطة التي تقوم عليه، في ظل شريعة الله. وقد بدأها سبحانه بقصة ابني آدم، وهي قصة تكشف عن طبيعة الجريمة وبواعثها في النفس البشرية.
اتل يا محمد على الناس ذلك النبأ العظيم، وهو خبر ابني آدم: هابيل وقابيل. لقد قدم كل واحد منهما قربانا إلى الله. كان هابيل صاحب غنم فقدم أكرم غنمه وأسمنها (وهذا يمثل طور البداوة والرعي). وكان قابيل صاحب زرع فقدم شر ما عنده (وهذا يمثل طور الزراعة والاستقرار). فتقبل الله قربان هابيل (الراعي) ولم يتقبل قربان قابيل (المزارع)، (وكانت علامة القبول ان تأتي نار وتحرق القربان المقبول). فحسد قابيل أخاه وتوعده بالقتل حقدا عليه، فرد عليه الأخير ان الله لا يتقبل العمل الا من الأتقياء المخلصين. وقال له: لئن أغواك الشيطان ومددت يدك لتقتلني، فلن أقابلك بالمثل. إني أخاف الله ربي ورب العالمين، ولن أقاومك إذا أردت قتلي. فإن فعلت حملت ذنب قتلي، علاوة على ذنبك في عدم اخلاصك لله. بذلك ستكون في الآخرة من أهل النار، وهذا جزاء الظالمين.