تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.51

الولاية: التناصر والمحالفة. ومن يتولهم منكم: من يتخذهم أنصارا وحلفاء.

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام.

قسم صالحهم ووادعهم على ان لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه أحدا ولا يوالوا عليه عدوه، وهم على دينهم آمنون على دمائهم وأموالهم.

وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة.

وقسم تركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا إلام يؤول أمره وأمر اعدائه.

وقد عامل الرسول كل طائفة من هؤلاء بما أمره الله به. فصالح يهود المدينة، وكتب بينه وبينهم عهدا بكتاب. وكانوا ثلاثة طوائف هم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. فحاربه بنو قينقاع بعد معركة بدر وأظهروا البغي والحسد. ثم نقض العهد بنو النضير بعد ذلك بستة أشهر. ثم نقض بنو قريظة العهد لما خرج الى غزوة الخندق، وكانوا من أشد اليهود عداوة للنبي والاسلام.

واخرج ابن أبي شيبة وابن جرير في تفسيره عن عطية بن سعد قال:

" جاء الصحابي عبادة ابن الصامت، من الخزرج، الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ان لي موالي من اليهود كثير عددهم، وإني أبرأ الى الله ورسوله من ولاية يهود، واتولى الله ورسوله. وكان عبد الله بن أبي رأس المنافقين حاضرا، فقال: إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من مولاة موالي. فقال له رسول الله: يا أبا الحباب، أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة، فهو لك دونه "

قال: اذن أقبل. فأنزل الله تعالى:

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ﴾

يا أيها الذين آمنوا، لا يحل لكم أن تتخذوا اليهود ولا النصارى نصراء لكم على أهل الإيمان بالله ورسوله، فمن اتخذهم كذلك فهو منهم، والله ورسوله بريئان منه.

﴿ بعضهم أوليآء بعض ﴾.

ان اليهود بعضهم أنصار بعض، والنصارى بعضهم أنصار بعض، وقد يتحالف اليهود والنصارى معا، أما أن يتحالفوا أو يصدقوا مع المسلمين فلا. وفي واقعنا الحاضر شاهد على ذلك.. ولقد نقض اليهود ما عقده الرسول الكريم معهم من العهد من غير أن يبدأهم بقتال. وكذلك فعلت اوروبا في الحروب الصليبية، وتفعل امريكا اليوم مع كل من يطلب الحرية لشعبه، والمسلمين خاصة.

﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾

ان الله لا يهدي الذين يظلمون أنفسهم منكم بموالاة أعداء المؤمنين.

فإن اليهود بتدبير من النصارى، وبقوة سلاحهم أيضا جاؤا واغتصبوا فلسطين وأجزاء من سورية ومصر، بمعونة أمريكا وسلاحها ومالها، ولا يزالون في حماية امريكا. وحتى اوروبا والدول الغربية جميعا فإنهم يعطفون على اليهود أعداء العالم أجمع, ونحن بحكم جهلنا، لانزال نستنصر أمريكا وغيرها ونطلب المعونة منها، مع أننا لو اجتمعت كلمتنا ووحدنا صفوفنا، لما احتجنا الى شيء من ذلك. ولكننا تفرقنا، وبعدنا عن ديننا ومزقتنا الأهواء وحب المناصب. بذلك قوي اليهود من ضعفنا، فهم يهددوننا، ويهاجمون بلداننا وقرانا، ويعيثون في الأرض فسادا. هذا وكل منا يود المحافظة على منصبه ويبيع في سبيله كل ما عداه.

ثم أخبر سبحانه وتعالى أن فريقا من ضعاف الإيمان يفعل ذلك فقال:

فترى الذين في قلوبهم مرض.. الآية 52.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٦٥