5.48
المهيمن على الشيء: القائم على شؤونه وله حق مراقبته وتولي رعايته. الشرعة والشريعة: مورد الماء، وكل ما شرعت فيه من شيء فهو شريعة. المنهاج: السبيل والسنة. الابتلاء: الاختبار. استبقوا: ابتدروا وسارعوا.
بعد ان بين الله تعالى أنه انزل التوراة ثم الإنجيل، وذكر ما أودعه فيهما من فروض وواجبات وأحكام ألزم بها بني اسرائيل جاء البيان هنا الى الرسالة الاخيرة، الرسالة التي تعرض الإسلام في صورته النهائية، ليكون دين البشرية كلها حتى يرث الله الارض ومن عليها.
وأنزلنا اليك ايها النبي الكتاب الكامل، وهو القرآن، الذي أكملنا به دين الله. وقد جاءك مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية، وشاهدا لها بالصحة ورقيبا عليها، لأننا سنحفظه من التغيير. لذا احكم بين أهل الكتاب، اذا تحاكموا اليك، بما في هذا القرآن. لا تتبع أيها الرسول في حكمك شهواتهم ولا تخضع لأهوائهم ورغباتهم. فبسبب من ذلك حرفوا كثيرا من كتبهم.
روي ان اليهود عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يؤمنوا برسالته اذا تصالح معهم على التسامح في احكام معينة، منها حكم الرجم وغير ذلك، فنزل هذا التحذير.
﴿ لكل جعلنا منكم... ﴾
لكل أمة منكم أيها الناس جعل الله منهاجا لبيان الحق، وطريقا واضحا في الدين تسيرون عليه، ولو شاء لجعلكم جماعة واحدة متفقة، لا تختلف مناهج حياتها وإرشادها في جميع العصور. لقد جعلكم شرائع ليختبركم فيما أتاكم، فيتبين المطيع والعاصي. انتهزوا الفرص أيها الناس، وسارعوا الى عمل الخيرات، فإنكم الى الله ترجعون. يومئذ ينبئكم بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه من أمور الدين، ويجازي كلا منكم بعمله.