5.68
الطغيان: مجاوزة الحد المقبول، والظلم والاسراف والتجبر.
فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى
[النازعات:37-39].
لا تأس: لا تحزن.
بين الله تعالى هنا أن الانتساب الى الأديان لا ينفع أهلها إلا اذا عملوا بها، فقل أيها الرسول لليهود والنصارى: إنكم لن تكونوا على دين صحيح، الا اذا أعلنتم جميع الأحكام التي أنزلت في التوراة والانجيل وعملتم بها وآمنتم بما بشر به الكتابان من بعثة نبي يجيء من ولد إسماعيل الذي سماه المسيح روح الحق والبارقليط. وأقسم بأن الكثيرين من أهل الكتاب لا يزيده القرآن الا غلوا في تكذيبهم وكفرا على كفرهم، فلا تحزن عليهم. ويجب أن نأخذ نحن من هذه عبرا، ونتمسك بالقرآن الكريم وسنة رسوله حتى لا نكون مثل السابقين من أهل الكتاب.
وقد سبق تفسير باقي الآية الكريمة من قبل.
5.69
الصابئون: الكلمة آرامية الأصل، تدل على التطهير والتعميد. والصابئة فرقتان: جماعة المندائيين أتباع يوحنا المعمدان، وصابئة حران الذين عاشوا زمنا في كنف الاسلام، ولهم عقائدهم وعلماؤهم، من أشهرهم ابراهيم من هلال الصابي الأديب الكبير، والعالم بالفلك والفلسفة الرياضية.
ورد ذكرهم في القرآن ثلاث مرات بجانب اليهود والنصارى، مما يؤذن بأنهم من أهل الكتاب. كتب عنهم المؤرخون المسلمون. وخاصة الشهرستاني في " الملل والنحل " ، والدمشقي في " نخبة الدهر في عجائب البحر ". وهم يعدون بين الروحانيين، الذين يقولون بوسائط بين الله والعالم، ويحرصون على تطهير أنفسهم من دنس الشهوات والارتقاء بها إلى عالم الروحانيات. وللقوم طقوس ثابته، منها أنهم يتطهرون بالماء إذاى لمسوا جسدا، ويحرمون الختان كما يحرمون الطلاق إلا بأمر من القاضي، ويمنعون تعدد الزوجات، ويؤدون ثلاث صلوات كل يوم بالسريانية. أما قبلتهم فهي القطب الشمالي. وقد خدموا الإسلام في مجالات العلم والسياسة والترجمة. ولا يزال منهم بضعة آلاف في العراق الى الآن، كتب عنهم السيد عبد الرزاق الحسن رسالة مطبوعة بمصر، وقال إنهم إربع فرق.
وتفسير الآية الكريمة
ان الذين صدقوا الله ورسوله، واليهود، والصابئين، والنصارى وغيرهم كل اولئك اذا أخلصوا في الإيمان بالله، وصدقوا بالبعث والجزاء، وأتوا الأعمال الصالحة التي جاء بها الاسلام فسيكونون في مأمن من العذاب، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.