تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.30

فطوعت: فسهلت.

لم تنفع معه المواعظ التي قدمها أخوه ولم يخش بشاعة الجريمة وما يترتب عليها من إثم وعقاب. وظلت نفسه الأمارة بالسوء تشجعه حتى قتل أخاه، فأصبح من الخاسرين: خسر نفسه فأوردها موارد الهلاك، وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق.

لقد خسر دنياه فلم تعد تهنأ له حياة، وخسر آخرته بدخوله النار. كذلك أصبح حائرا لا يدري ماذا يصنع، بعد ان رأى جثة أخيه وقد بدأ يسري فيها العفن.

5.31

عند ذاك أرسل الله غرابا (وانتقى الغراب لأنه مقرون بالدمار في لغة العرب، والقتل شر دمار) يعلمه كيف يدفن غرابا ميتا. وقد باشر الغراب الحفر في الأرض ثم دفن الغراب الميت. فقال القاتل عند ذلك: يا حسرتي، أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخي! وهكذا ظهرت سنة الدفن. وندم على جرمه الذي ارتكبه حيث لا ينفع الندم.

وفي الحديث الصحيح

" لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ".

وتقدم القصة صورتين لطبيعة بني آدم: صورة لطبيعة الشر والعدوان كقاتل، وأخرى لطبيعة الخير والسماحة كرافض لأن يقتل, لذا بين سبحانه انه يجب ان يكون هناك تشريع يحفظ التوازن بين الناس، بموجبه يجب ان يلقى المجرم جزاءه. وبذلك يعيش الناس في أمان وتصان نفوسهم، فقال: من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل: الآية32.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٥٤