٣٦٦٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ: أخبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ: أخبَرَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عن سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ». فقال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ». قال مُوسَى: فَقُلْتُ لِسالِمٍ: أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ جَرَّ إِزارَهُ»؟ قالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ.
٣٦٦٦ - حدَّثنا أَبُو الْيَمانِ: حَدَّثَنا (١) شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ: أخبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوابِ -يَعْنِي: الْجَنَّةَ -: يا عَبْدَ اللَّهِ هَذا خَيْرٌ. فَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهادِ دُعِيَ مِنْ بابِ الْجِهادِ، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصِّيامِ بابِ (٢) الرَّيَّانِ». فقال أَبُو بَكْرٍ: ما على هَذا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. وَقالَ: هَلْ يُدْعَى منها كُلِّها أَحَدٌ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ (٣): «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يا أَبا بَكْرٍ».
٣٦٦٧ - ٣٦٦٨ - حدَّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا سُلَيْمانُ بْنُ بِلَالٍ، عن هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (١):
⦗٣٧٨⦘
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ -قال إِسْماعِيلُ: يَعْنِي (٢) بِالْعالِيَةِ- فَقامَ عُمَرُ يَقُولُ: واللَّهِ ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قالَتْ: وَقال عُمَرُ: واللَّهِ ما كانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذاكَ- وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ (٣) أَيْدِيَ رِجالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَبَّلَهُ، قالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: أَيُّها الْحالِفُ على رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقالَ: أَلا مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ (٤) فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. وَقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. قالَ: واجْتَمَعَتِ الأَنْصارُ إلى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، فقالوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكانَ عُمَرُ يَقُولُ: واللَّهِ ما أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي، خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فقال فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَراءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَراءُ. فقال حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا واللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فقال أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَراءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَراءُ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دارًا، وَأَعْرَبُهُمْ (٥) أَحْسابًا، فَبايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبا عُبَيْدَةَ (٦). فقال عُمَرُ: بَلْ نُبايِعُكَ أَنْتَ؛ فَأَنْتَ سَيِّدُنا، وَخَيْرُنا، وَأَحَبُّنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبايَعَهُ، وَبايَعَهُ النَّاسُ، فقال قائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ. فقال عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ.
(١) في رواية أبي ذر: «أخبَرَنا».
(٢) بهامش اليونينية دون رقم: «وباب». كتبت بالحمرة.
(٣) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فقال».
(١) في رواية أبي ذر: «أخبرني عروة بن الزبير»، وفي (ب، ص): «قال: أخبرني …».
(٢) في رواية أبي ذر: «تعني».
(٣) في رواية أبي ذر: «فَلَيُقَطِّعَنَّ».
(٤) قوله: «ﷺ» ليس في رواية أبي ذر. (و، ب، ص)
(٥) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٦) في رواية أبي ذر زيادة: «بنَ الجَرّاح».