٣٦٥١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أخبَرَنا سُفْيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَبِيدَةَ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهادَتَهُ». قال (١) إِبْراهِيمُ: وَكانُوا يَضْرِبُونا (٢) على الشَّهادَةِ والْعَهْدِ، وَنَحْنُ صِغارٌ.
(٢) بابُ (١) مَناقِبِ الْمُهاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ -مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحافَةَ التَّيْمِيُّ (٢) رضي الله عنه (٣) - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (٤): ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ (٥) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]، وَقالَ اللهُ (٦): ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ﴾ (٧) إلى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
قالَتْ عائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم: وَ(٨) كانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغارِ.
٣٦٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ: حدَّثنا إِسْرائِيلُ، عن أَبِي إِسْحاقَ:
عَنِ الْبَراءِ، قالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه مِنْ عازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فقال أَبُو بَكْرٍ لِعازِبٍ: مُرِ الْبَراءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي. فقال عازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ
⦗٣٧٢⦘
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُما مِنْ مَكَّةَ، والْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟ قالَ: ارْتَحَلْنا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنا -أَوْ: سَرَيْنا- لَيْلَتَنا وَيَوْمَنا حَتَّى أَظْهَرْنا (١) وَقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيْهِ، فَإِذا صَخْرَةٌ، أَتَيْتُها فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَها فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. فاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ ما حَوْلِي، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا، فَإِذا أَنا بِراعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إلى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ منها الَّذِي أَرَدْنا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يا غُلَامُ؟ قالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حالِبٌ لَبَنًا (٢)؟ قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فاعْتَقَلَ شاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَها مِنَ الْغُبارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ -فَقالَ: هَكَذا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى- فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِداوَةً على فَمِها خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ على اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فانْطَلَقْتُ بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَوافَقْتُهُ (٣)
قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «بَلَى (٤)». فارْتَحَلْنا والْقَوْمُ يَطْلُبُونا (٥)، فَلَمْ يُدْرِكْنا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» (٦).
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «قال».
(٢) في رواية أبي ذر: «يضربوننا».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية أبي ذر.
(٢) بهامش (ب، ص): في اليونينية: «التَّيميِّ» بالجر. اهـ.
(٣) في رواية أبي ذر: «رضوان الله عليه».
(٤) في رواية أبي ذر: «عز وجل».
(٥) في رواية أبي ذر زيادة: «الآية» بدل إتمامها.
(٦) لفظ الجلالة ثابت في رواية أبي ذر أيضًا. (ب، ص)
(٧) في رواية أبي ذر زيادة: «الآية» بدل تتمة العبارة.
(٨) بهامش (ب، ص): الواو ملحقة في اليونينية.
(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ظَهَرنا».
(٢) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «لنا» بدل: «لبنًا».
(٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٤) لفظة: «بلى» ليست في رواية أبي ذر.
(٥) في رواية أبي ذر: «يطلبوننا».
(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة: «تُرِيحُون: بالعَشِيِّ، تَسْرَحُونَ: بالنهار». وفي (ب، ص): «بالغداةِ» بدل: «بالنهار».