﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر. وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة؛ كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: (197)]، وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى: ﴿وريشا ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: (26)]. [ابن كثير (4) / (126)]
-[السؤال]- كثيراً ما تدلنا أمورنا الدنيوية على الأحوال الأخروية، بَيِّن ذلك من خلال الآيات السابقة.
(4) - ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾.
أي: راجعون، وفيه إيذان بأن حق الراكب أن يتأمل فيما يلابسه من السَّير، ويتذكر منه المسافرة العظمى التي هي الانقلاب إلى اللّه تعالى، فيبني أموره في مسيره ذلك على تلك الملاحظة، ولا يأتي بما ينافيها، ومن ضرورة ذلك أن يكون ركوبه لأمر مشروع، وفيه إشارة إلى أن الركوب مخطرة فلا ينبغي أن يغفل فيه عن تذكر الآخرة. [الآلوسي: (25) / (96)]
-[السؤال]- كيف كان ركوب الدابة وما نحوها والسفر مُذكِّرَاً بالآخرة؟
(5) - ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾.
وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته كَبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: ﴿سبحن الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ثم يقول: ﴿اللهم إني أسألك في سفري هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هَوِّن علينا السفر واطوِ لنا البعيد، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا﴾، وكان إذا رجع إلى أهله قال: ﴿آيبون تائبون إن شاء الله، عابدون، لربنا حامدون﴾. [البقاعي: (7) / (13)]
-[السؤال]- كيف يكون العمل بهذه الآية الكريمة؟
(6) - ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾.
تجرؤوا على الملائكة العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل إلى مرتبة المشاركة لله في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. [السعدي: (764)]
-[السؤال]- في قول المشركين تناقضٌ واضحٌ، بَيِّنْهُ.
(7) - ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾.
الآية ظاهرة في أن النشوء في الزينة والنعومة من المعايب والمذام، وأنه من صفات ربات الحجال، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه، ويربأ بنفسه عنه، ويعيش كما قال عمر رضي اللّه تعالى عنه: «اخشوشنوا في اللباس، واخشوشنوا في الطعام، وتمعددوا. وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى». [الآلوسي: (25) / (99)]