وإعانة له على ما أمر به من الصبر؛ وذلك أن الله ذكر ما أنعم به على داود من تسخير الطير والجبال، وشدّة ملكه، وإعطائه الحكمة، وفصل الخطاب، ثم الخاتمة له في الآخرة بالزلفى وحسن المآب؛ فكأنه يقول: يا محمد كما أنعمنا على داود بهذه النعم كذلك ننعم عليك، فاصبر ولا تحزن على ما يقولون. [ابن جزي: (2) / (249)]
-[السؤال]- ما المناسبة بين أمر الله لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالصبر، وأمره له بذكر داود؟
(2) - ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾.
من الفوائد والحكم في قصة داود ... أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته؛ قوة القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلقة بالقوى المضعفة للنفس. [السعدي: (713)]
-[السؤال]- إن الله تعالى يحب القوة في طاعته، بين ذلك من خلال وصفه تعالى لداود- عليه السلام- بأنه ﴿ذا الأيد﴾ أي: ذا القوة.
(3) - ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
من الفوائد والحكم في قصة داود ... أن من أكبر نِعَم الله على عبده أن يرزقه العلم النافع، ويعرف الحكم والفصل بين الناس، كما امتن الله به على عبده داود عليه السلام. [السعدي: (713)]
-[السؤال]- ماذا تستفيد من امتنان الله على داود بإتيانه الحكمة؟
(4) - ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.
وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صور لا تليق، وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة، فقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: من حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود- عليه السلام- جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله. [ابن عطية: (4) / (499)]
-[السؤال]- فيما نقل عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في هذه القصة حفظ لمقام النبوة، وضح ذلك.
(5) - ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.
﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾؛ فإنهم لا يظلمون أحداً، ﴿وقليل ما هم﴾ يعني: الصالحين. [القرطبي: (18) / (172)]
-[السؤال]- حثت الآية على أهمية مراعاة الإيمان والصلاح في اختيار الشريك، وضح ذلك.
(6) - ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾