﴿فَفَهمناها سُليمانَ﴾ أي: فهمناه هذه القضية، ولا يدل ذلك أن داود لم يفهمه الله في غيرها، ولهذا خصها بالذكر؛ بدليل قوله: ﴿وَكُلاً﴾ من داود وسليمان ﴿آتينا حكماً وعلماً﴾ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب، وقد يخطئ ذلك، وليس بملوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده. [السعدي: (528)]
-[السؤال]- متى يُعذر الحاكم، أو القاضي، أو المعلم، أو الوالد في خطئه؟
(4) - ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
قال الحسن: لولا هذه الآية؛ لرأيت القضاة هلكوا، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه، وعذر داود باجتهاده. [القرطبي: (14) / (237)]
-[السؤال]- بين رحمة الله تعالى بأهل العلم والقضاء في هذه الآية.
(5) - ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾.
وذلك أنه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكراً، وتسبيحاً، وتمجيداً. [السعدي: (528)]
-[السؤال]- لماذا خَصَّ الله داود بهذه الخاصية، وهي أن الجبال والطير تسبح معه؟
(6) - ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
والظاهر أن قوله: ﴿وَكُنا فَاعِلين﴾ مؤكد لقوله: ﴿وَسَخرنا مَعَ دَاوودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ وَالطّيرَ﴾، والموجب لهذا التأكيد أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب خارق للعادة، مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة. [الشنقيطي: (4) / (232)]
-[السؤال]- ما المناسبة في ختم الآية بجملة: ﴿وكنا فاعلين﴾؟
(7) - ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾.
شكر العبد لربه: هو أن يستعين بنعمه على طاعته، وشكر الرب لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل. [الشنقيطي: (4) / (234)]
-[السؤال]- متى يوصف العبد بالشاكر؟ وكيف يشكر الربُّ تعالى عبده؟
-[التوجيهات]-
(1) - فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف القائمين بها، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾.
(2) - الخبث إذا كثر في الأمة استوجب الهلاك والدمار، ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾